كافيه كلام فى كلام

مرحباً بك عزيزي الزائر جهاز مخابرات كافيه كلام فى كلام مش عارفك يا ريت تسجل دخولك لو ليك ايميل ولو حضرتك لسه جديد يا ريت تسجل ايميل جديد شكراً لتعاونكم معنا.
كافيه كلام فى كلام

كافيه كلام × كلام أغاني ، برامج ، العاب ، خطوط ، موبايل ، حب ، تي في ، اسلاميات ، تسليه وترفيه ، صور وخلفيات ، فيديو جيم ، رياضه ، ادب شعر خواطر


    جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    شاطر
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:52 am

    ولما رأى دهشة الرجلين لم يجد بدا من ان يقص عليهما ما حدث بالأمس من اطلاق جاكلين الرصاص على ساق سيمون وأصابته بكسر في العظام يحتاج الى الكشف بالأشعة بمجرد العودة الى أسوان كما ذكر لهما ان جاكلين ظلت تحت حراسة الآنسة بويرز طول الليل
    وانتقل الرجال الثلاثة بعد ذلك الى قاعة التذخين حيث أمر الكولونيل ريسي ربان الباخرة بأن
    يخصصها للتحقيق الذي سيقوم به المسيو بوارو
    وسأل بوارو عن الشخص الذي اكتشف الجريمة فعلم انها الخادمة الفرنسية الخاصة بلينيت
    واسمها لويز بورجيه فقد دخلت لتوقظها كما هي العادة كل صباح فوجدتها على تلك الصورة
    فأسرعت باخطار الربان فقرر بوارو بعد ذلك أن يبدأ بتحقيق حادث اطلاق الرصاص على سيمون
    وان يستجوب كورنيليا أولا فدكرت الحوادث بترتيبها واجتهد بوارو ان يعرف أزمنة الحوادث على وجه
    الدقة ..فتبين ان لينيت دخلت قمرتها في الحادية عشرة والثلث وان بننجتون قد انصرف الى
    مخدعه بعد ذلك بثلاث دقائق أو أربع أما وقت اطلاق الرصاص على سيمون فقد حدده فانثورب
    اذا كان قد نظر في ساعته قبيل ذلك عندما غادر الصالون بأنه كان بعد منتصف الليل بربع الساعة وكان واضحا ان أحدا من الأشخاص الأربعة الذين كانوا في الصالون لم يغادره منذ أوت لينيت الى الفراش وتأكد بوارو أيضا انه بعد اطلاق الرصاص لم تترك جاكلين وحدها لحظة واحدة وهذا يخرجها من
    جريمة القتل وكان بوارو حريصا على معرفة جميع التفاصيل ولاسيما طريقة اطلاق الرصاص ثم سقوط المسدس والإتجاه الذي رفسته اليه الفتاة في ثورة أعصابها
    وبذل عناية كبيرة في معرفة المدة التي انقضت بين خرزج فانثورب وكورنيليا للمضي بجاكلين الى مخدعها وبين عودة فانثورب مصطحبا الدكتور بسنر للعناية بسيمون فثبتان تلك المدة تصل الى عشر دقائق
    ثم ثبت ان المدة التى انقضت بين نقل سيمون الى قمرة الطبيب وعودة فانثورب للبحث عن المسدس تزيد عن خمس دقائق وفي هذه الدقائق أخد شخص مجهول المسدس من تحت المقعد
    وكان من المستحيل ان يكون ذلك الشخص جاكلين لأنها كانت محقونة بالمورفين في مخدعها تحت ملاحظة الآنسة بويرز فمن هو ذلك الشخص ؟
    ان لهذا السؤال أهميته الكبرى فمن المحتمل ان يكون ذلك الشخص هو قالتل لينيت دويل لأن هذا الوقت يتفق مع الوقت الذي قدره الطبيب



    لوقوع الجريمة كما انه من المرجح ان ذلك الشخص شهد بطريقة ما الذي حدث في الصالون قبل ذلك بحيث كان يعلم مكان المسدس لأن المسدس لم يكن ظاهرا بل تحت المقعد ..فلم يكن من الممكن ان يعثر عليه بمحض المصادفة ولكن فانثورب أكد لم ير أحدا حول الصالون وان الأبواب كلها كانت مقفلة
    وبعد ذلك استجوب بوارو فانثورب عن تصرفاته بعد عجزه عن العثور على المسدس فقرر انه توجه
    الى قمرته في الساعة الثانية عشرة والنصف وهي القمرة رقم22 في الجانب البعيد عن المرسى وهي أقرب القمرات الى الصالون كما قرر انه لم يسمع شيئا وهو في قمرته سوى صوت أشبه ما يكون بوقوع شيء في الماء ولكنه لايستطيع الجزم بذلك لأنه كان قد بدأ يستسلم للنعاس وقد حدد الوقت على وجه التقريب بالساعة الواحدة
    أما كورنيليا فقررت انها توجهت بعد المساعدة في تضميد جراح سيمون الى قمرتها الخاصة رقم 43
    من جهة المرسى وهي قمرة الملاصقة لقمرة جاكلين دي بلفور وقررت انها لم تسمع شيئا بعد ان ذهبت الى مخدعها
    وأما الآنسة بويرز فقد طابقت أقوالها كورنيليا وفانثورب ونفت ان جاكلين تفوهت في نوبتها بأي
    بتهديد للينيت وأكدت لها انها لم تفارق حجرة جاكليبن طول الليل
    ولما انصرفت الممرضة ..تبادل بوارو والكولونيل ريسي نظرات الحيرة فقد انتفت كل شبهة عن عدوة القتيلة اللذوذ جاكلين اذن فمن الذي قتل لينيت دويل ؟



    -من القاتل -


    أفاقت جاكلين من تأثير المخدر وتوجه بوارو الى حجرتها فوجدها قد عادت الى هستيريتها وقد زادت
    من وقع الصدمة تلك الجريمة التي تمت على الصورة التي كانت تحلم هي بأن تقترفها وراحت
    تصيح و هي تبكي :
    - أتدكر تلك الليلة يا مسيو بوارو في حديقة فندق كتراكي ؟ ألم أكن على صواب حين ظننت انه
    كان في الظلام بين الأشجار من يصغي الى كلامي وانا أصف لك كيف اريد ان أطلق الرصاص على رأسها ؟
    - لقد تدكرت هذا حقا وكنت أشك في انك ما زلت تدكرينه
    - ذلك الرجل الذي كان يصغي الينا ...من هو ؟

    - وهل انت واثقة انه رجل يا آنسة ؟
    - لست أدري لقد كان هناك شخص ما
    وفي هذه اللحظة طرق الباب الدكتولر بسنر ليبلغ بوارو ان سيمون على استعداد لإستقباله فتوجه بوارو الى هناك ليجد سيمون مضعضعا من صدمته المضاعفة ولكنه كان مهتما جدا بابعاد الشبهة عن جاكلين فأكد له بوارو ان الشبهة بعيدة عنها كل البعد ولكنه سأله هل يشك في أحد فلم
    يستطع سيمون ان يحضر الشبهة في أحد كما قرر انه لايدري شيئا عن ظروف زوجته المالية ووجود ضغائن لهذا السبب
    وقرربوارو بعد ذلك استدعاء الخادم فحضرت لويز وقررت انها التحقت بخدمة سيدتها منذ شهرين وكانت هي نفس الفتاة التي صادفها بوارو يوما ما تتحدث مع مهندس الباخرة بحالة تبعث على الريبة وسألها بوارو :
    - متى رأيت لينيت دويل حية لآخر مرة ؟
    - أمس يا سيدي بعد ان ألبستها ثياب النوم وكان ذلك بعد الحادية عشر
    - وكم من الوقت استغرقت عملية الباسها ثياب النوم الى ان تركتها ؟
    - عشر دقائق فقد كانت سيدتي متعبة وأمرتني باطفاء النور قبل خروجي
    - وماذا فعلت بعدها ؟
    - توجهت الى قمرتي في الطابق الأسفل
    - وها سمعت أو رأيت شيئا قد يساعدنا في التحقيق ؟
    - وكيف يمكنني أن أرى أو أسمع ؟
    -هذا ما عليك ان تحدديه
    - الواقع انني لم اكن قريبة من مكان الحادث فكيف يمكن ان أسمع أو أرى ؟ وبطبيعة الحال لو انني أرقت وصعدت السلالم ربما كنت أرى القاتل ذلك المجرم المتوحش وهو يتسلل خارجا من قمرة سيدتي ولكن.....
    ومدت يدها بحركة استنجاد نحو سيمون وقالت له :
    - بربك يا سيدي ماذا أستطيع ان أقول ؟
    - لاتكوني حمقاء يا فتاتي فلا أحد يظن انك سمعت أو رأيت شيئا ولايتهمك احد بشيء فاطمئني وسأعتني بك
    فشكرته على استحياء فقال بوارو :
    - اذن انت لم تري ولم تسمعي شيئا ؟
    - هو ذلك يا سيدي
    - وانت لاتعرفين احدا حاقدا على سيدتك ؟
    - بل أعرف
    - أتعنين الآنسة جاكلين دي بلفور ؟
    - هي طبعا حاقدة على سيدتي ولكن ليست هي التي أعني ..فهناك في السفينة شخص يكره سيدتي لأنها أصابته بضرر جسيم



    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:53 am

    فصاح سيمون :
    - يا الهي من هذا ؟
    - انه الخطيب الذي كان يطمع في الزواج من الخادمة ماري واسمه فليتوود وقد اكتشفت سيدتي انه متزوج بالفعل في مصر وله ثلاثة أطفال وأطلعت ماري على السر فقطعت علاقتها به ولما علم فليتوود ان سيدتي بين ركاب هذه الباخرة فكر في قتلها كما قال لي ذلك مرارا لأنها تسببت في تحطيم قلبه.
    - وهل أخبرت سيدتك بذلك ؟
    - كلا يا سيدي طبعا
    - وهل تعرفين شيئا عن الآلىء سيدتك ؟
    فتسعت حدقتاها وصاحت :
    - اللآلىء ؟ انها كانت ترتديها الليلة الماضية
    - وهل رأيتها حين ذهبت الى فراشها ؟
    - نعم يا سيدي
    - وأين وضعتها ؟
    - على المائدة التي بجوار فراشها كالمعتاد
    - وهناك رأيتها لآخر مرة ؟
    - نعم يا سيدي
    - وهل رأيتها هناك هذا الصباح ؟
    فظهرت الدهشة على وجه الفتاة وقالت :
    - انني لم انظر اليها لأن منظر سيدتي قد الهاني عن كل شيء فصرخت واندفعت خارجة
    - ولكنني انا هركيول بوار لم يفتني ان انظر ولم يكن فوق المائدة التي بجوار الفراش أي أثر للآلىء هذا الصباح.
    كلف بوارو الخادم بالبحث والتنقيب بين أشياء سيدتها ولكن لم يعثر للآلىء على أثر فقال المولونيل لبوارو :
    - عندما قال فانثورب امس انه سمع سقوط شيء في الماء تبادر الى ذهني ان يكون القاتل قد القى المسدس فيه
    - هذا فرض أعتقد انه بعيد الإحتمال وأفضل في الوقت الحاضر ان نبعث في طلب فليتوود
    فاذا به رجل ضخم الجثة شرس المنظر عرف فيه بوارو على الفور ذلك المهندس الذي كانت تتحدث اليه لويز خلسة وقد واجههة بوارو بالمعلومات التي أفضت بها لويز في حقه فأقر بأن الوقائع الأولى
    صحيحة ولكنه انكر اقدمه على تلك الجريمة وراح العرق يتصبب على وجهه فسأله بوارو :
    - أين كنت في الليلة الماضية فيما بين نصف الليل والساعة الثانية صباحا
    - في فراشي نائما وشريكي في القمرة يشهد بذلك
    وصرفه الكولونيل بعد ذلك ثم تبادل مع بوارو نظرات التساؤل فهز بوارو
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:54 am

    كتفيه ثم قال :
    - انه رجل شرس وعصبي المزاج بالفعل ولكن لايذهب الى حد القتل ومع ذلك فانني سأتحقق من صحة أقواله وان كانت شهادة شريكة في القمرة لاتقطع بشيء فقد يكون ذلك الشريك غارقا في النوم
    - يجب التحقيق على كل حال
    - وأعتقد اننا يجب ان نعني بعدئذ بالتحري كي نعرف هل سمع أحد الركاب شيئا فيما بين نصف الليل والثانية صباحا مما يمكن ان يهدينا الى شيء يكن ذلك الصوت الضعيف بحيث يظن انه غير خطر
    - أنا شخصيا لم أسمع شيئا
    - وأنا نمت هذه الليلة نوما عميقا جدا فلم أسمع شيئا
    - يجب ان نسمع أقوال آل الرتون فان القمرتين قريبتان جدا من مكان الجريمة
    وحضرت السيدة الرتون في ثوب من الحرير وكان الأسف باديا على وجهها وكان اول ما دكرته :
    - لقد سرني كثيرا ان تكون الآنسة جاكلين دي بلفور المسكينة بعيدة عن الشبهة
    - انا أفهم عواطفك ..والآن هل لك ان تدكري لنا في أي وقت أويت الى فراشك يا سيدتي ليلة امس
    - بعد العشرة والنصف مباشرة
    - وهل استغرقت في النوم في الحال ؟
    - نعم ..فقد كنت أشعر بالنعس
    - وهل سمعت أي شيء أثناء الليل ؟
    فقطبت حاجبيها قليلا ثم قالت :
    - نعم ..أظن انني سمعت صوت سقوط شيء في الماء ثم صوت انسان يجري أو ما شابه وربما كان صوت الجري سابقا على صوت سقوط الشيء في الماء فقد كان الناعس مستوليا على مشاعري وخيل الي ان احدا سقط في الماء فصحوت من ذلك الحلم المزعج وأصغيت مدة طويلة ولكن السكون كان شاملا
    - أتدرين في أي ساعة كان ذلك ؟
    - كلا أخشى ألا أستطيع التحديد ولكن يخيل الي ان ذلك قد وقع بعد ان نمت بمدة طويلة ومن المحتمل ان يكون ذلك في نحو الساعة الأولى صباحا
    - واخسارتاه ...ليتك تستطيعين التحديد
    - كلا للأسف ولست أرى فائدة في التخمين
    - وهل سبق لك ان قابلت لينيت دويل قبل هذه الرحلة ؟
    - كلا بل تيم ابني هو الذي التقى بها قبل ذلك وقد سمعت عنها الكثير من قريبتنا جوانا ساوثورد
    - سؤال أخير يا سيدتي هل نزلت بأسرتك متاعب مالية بسبب مضاربات والد لينيت ؟
    - أنا مدركة طبعا ما وراء هذا السؤال فان والد لينيت وجدها كانا سببا في افلاس الكثيرين عن طريق المضاربات ولكن الواقع ان ذلك لم يحدث لنا
    - شكرا لك يا سيدتي وأرجو ان تبعثي لنا بنجلك
    وانصرفت السيدة الرتون فوجدت ابنها في انتظارها متلهفا غلى معرفة الأسئلة التي وجهت اليها فلخصت له السئلة واندفع بعد ذلك الى غرفة التحقيق واجاب على كل اسئلة بوارو بأنه أوى الى الفراش مبكرا في العشرة والنصف وقضى بعض الوقت في القراءة ثم أطفا نور قمريه في الحادية عشرة تماما
    - وهل سمعت شيئا ؟
    - سمعت صوت رجل يلقي تحية المساء وكان الصوت آتيا من بعيد
    - فقال الكولونيل ريسي :
    - لقد كان هذا صوتي وانا القي التحية على القتيل
    - نعم وبعد ذلك استغرقت في النوم ثم سمعت ضجة أعقبها صوت امرأة تنادي فانثورب فيما أظن
    - تلك كانت كورنيليا روبسون حين استنجدت بفانثورب بعد اصابة سيمون
    - أظن هذا ثم سمعت بعد ذلك جملة أصوات وصوت شخص يجري فوق السفينة ثم صوت سقوط شيء في الماء وعلى اثر ذلك سمعت الدكتور بسنر يلقي أوامر مقتضبة من قبيل احدر خد بالك لاتسرع
    - وهل انت متأكد من ان ما سمعته كان صوت سقوط شيء في الماء وليس طلقة مسدس ؟
    - ربما لقد سمعت بالفعل صوتا كصوت خروج سدادة من فوهة زجاجة فرقعة خفيفة ربما كانت طلقة مسدس وقد تبادر الى ذهني ان الفرقعة صوت فتح زجاجة وان سقوط الجسم هو صوت انصباب الشراب في الكؤوس فان الذي خطر لي ان فريقا من الركاب يحيي حفلة ماجنة وسخطت عليهم وتمنيت لو ذهبوا مضاجعهم ليناموا
    - ألم تسمع شيئا آخر ؟
    - كلا فيما عدا تقلب فانثورب في فراشه في القمرة الملاصقة لقمرتي حتى حسبت انه لن ينام
    - وبعد ذلك ؟
    - وبعد ذلك استغرقت في النوم ولم أسمع شيئا .




    -اللغز يزداد تعقيدا-

    أخد الكولونيل ريسي يخطط رسما للباخرة الكرنك يبين فيه مواضع



    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:55 am

    القمرات وقال :
    - فانثورب ثم تيم الرتون ثم قمرة فارغة لم ينم فيها صاحبها تلك الليلة وهو سيمون دويل فمن صاحب القمرة المجاورة من الناحية الأخرى لقمرة لينيت القتيل ؟ انها الآنسة فان شويلر الأمريكية العجوز فاذا كان أحد قد سمع صوتا صادرا عن قمرة القتيل تلك الليلة فهو هذه الآنسة العجوز واذا كانت قد استيقضت الآن فيحسن ان نبعث اليها ونسمع أقوالها
    وبعد قليل دخلت فان شويلر متجهمة تفيض عيناها سخطا وعضبا فعمد بوارو الى تهدئتها حتى عرف منها انها أوت الى الفراش في الساعة العاشرة كما هي عادتها ولكنها لم تنم فورا لأن كورنيليا تركتها مدة طويلة فظلت ساهرة في انتظارها وفي تلك الأثناء سمعت صوت لويز وصيفة لينيت تلقي على سيدتها تحية المساء وبعد ذلك أغفت فليلا الى ان تنبهت على صوت حسبته داخل قمرتها ولكنها تحققت انه في القمرة المجاورة وهي قمرة لينيت وبعد ذلك سمعت صوتا في الخارج على سطح السفينة أمام الباب ثم صوت سقوط جسم في الماء وقدرت الوقت عندئذ بأنه بعد ساعة الواحدة بعشر دقائق
    ولكنها قررت انها لم تسمع صوت الطلق الناري وان كانت لاتجزم ان الصوت الذي أيقضها كان هو الطلق الناري ولكنها لم تنتبه اليه لأنها كانت نائمة
    فلما سألها الكولونيل ريسي من تظن انه أسقط هذا الجسم الذي أحدث صوتا باصطدامه بالماء فقالت :
    - لست أظن بل أنا أعرفه جيدا فانني ارتبت في ذلك الصوت وقمت ففتحت باب قمرتي فرأيت الآنسة روزالي اوثربون منحنية فوق السياج بعد ان أسقطت شيئا كان في يدها في الماء
    - وهل أنت واثقة انها الآنسة روزالي اوثربون ؟
    لقد رأيت وجهها بوضوح
    - وهل رأتك هي ؟
    - لا أظن انها رأتني
    وعندئذ قام بوارو الى الأمام وتولى هو سؤالها :
    - وكيف بدا لك وجهها في تلك اللحظة ؟
    - كانت نهبا لإنفعال عنيف ثم أدارت لي ظهرها واتجهت نحو مؤخرة السفينة وعدت أنا الى فراشي
    وفي هذه اللحظة دخل ربان السفينة فسلم الكولونيل ريسي لفافة مبتلة الحرير القرمزي فراح الكولونيل يبسط طياتها الكثيرة حتى سقطت منها لفافة أخرى هي منديل من النوع الرخيص به آثار طلاء أحمر باهت وقد طوي على مسدس صغير مرصعة قبضته باللآلىء فظهر الفرح على وجه الكولونيل ريسي وتناول بوارو المسدس بعناية في يده ثم قال :
    - نعم انه هو المسدس الذي رأيته في حديقة كتراكت وهذا هما حرفا

    ج ك والعيار22 وقد أطلقت منه رصاصتان وعندئد تنحنحت فان شويلر ثم قالت :
    - وشالي ؟ ان الذي بيدك هو شالي الحريري وقد بحثت عنه أمس طويلا فلم أعثر عليه وسالت عنه كل انسان دون جدوى
    - شالك ؟ ومتى كان آخر عهدك به ؟
    - مساء أمس في الصالون فلما هممت بالتوجه الى مخدعي لم أجده ولست أدري لماذا وكيف استخدم هذا الإستخدام القبيح
    وفحص الكولونيل الشال الثمين فاتضح انه استخدم لكتم صوت المسدس بأن أطلقت الرصاصة من خلال طياته.
    وانتهت أقوال الآنسة فان شويلر بعد ان قررت وأكدت انها لم تتعرف الى القتيل او اسرتها قبل هذه الرحلة فلما انفرد الكولونيل بالمسيو بوارو استغرق الأخير في التفكير لحظة ثم ضرب المنضدة بقبضته وقال :
    - المسألة الآن أشد تعقيدا فهناك شخص كان يضمر نية قتل لينيت وهذا الشخص شاهد مشاجرة جاكلين وسيمون في الصالون ورأى سقوط المسدس من يدها واستقراره بركلة من قدمها تحت مقعد وهذا الشخص حصل بعد ذلك على هذا المسدس وقتل به لينيت ثم كتب حرف الجيم فوق الحائط حتى يظلل المحقق ثم نرى عجبا فهذا القتل الذي يدبر كل شيء كي تشير القرائن الى انحصلر الشبهة في جاكلين دي بلفور لايترك مسدسها الذي اقترف به الجريمة كي نعثر عليه فتزداد الشبهة قوة بل هو يلقيه في قاع النهر وذلك تخبط وتناقض غير مفهومين فهناك ولا شك حلقة ناقصة او خطأ في التسلسل
    - ربما وأظن انه من المناسب الآن ان نسمع أقوال روزالي اوثربون
    - نعم نعم فقد يوضح لنا ذلك بعض ما يكتنفنا من غموض
    وبعد قليل كانت الفتاة تقرر انها أوت مع والدتها الى فراشها قبل الساعة الحادية عشر ةانهما لم تسمعا شيئا غير عادي فيما عدا بعض الضجة من جهة قمرة الدكتور بسنر ولكنهما لم تعرفا سببها قبل الصباح وسألها كل من الكولونيل ريسي ومسيو بوارو :
    - أولم تسمعا طلقا ناريا ؟
    - كلا
    - ألم تغادري قمرتك ليلة أمس ؟
    - كلا
    - أواثقة أنت من ذلك ؟
    - ماذا تعني ؟ كل الثقة
    - ألم تتجولي حول مؤخر السفينة من الجهة المقابلة للمرسى وتقذفي الى الماء بشيء كان في يدك ؟
    فاحتقن وجهها وقالت :
    - هل يحضر القانون القاء أشياء في الماء ؟
    - كلا طبعا فهل فعلت ؟
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:56 am

    - كلا لقد قلت لك انني لم أغادرقمرتي
    - واذا شهد أحد انه رآك العانس فان شويلر مثلا ؟
    - هل قررت ذلك فان شويلر ؟
    - نعم لقد رأتك أمام باب قمرتها تلقين شيئا في الماء وكان ذلك بعد الساعة الواحدة بعشر دقائق
    - وهل رأت شيئا عدا ذلك ؟ ماذا كان بيدي ؟
    - لم تر شيئا ولكنها سمعت سقوط الشيء في الماء فهل ما زلت مصرة على الإنكار ؟
    - ولماذا بحق السماء القي شيئا في الماء في جوف الليل ؟
    - ربما كان هناك سبب أعني سببا بريئا وان كان قد ثبت لنا الآن ان شخصا قد القي في الماء امس
    ليلا شيئا غير بريئ انظري
    ووضع أمام عينيها المسدس فاضطربت وقالت ؟
    - وهل تظن بأنني القاتلة ؟ هذا مضحك وسخيف فاني لم أكن اعرفها حق المعرفة السطحية
    - ولكن تذكري ان فان شويلر مستعدة لحلف اليمين على انها رأت وجهك بوضوح في ضوء القمر
    - انها عجوز حمقاء ضعيفة البصر فلم تكن أنا التي رأتها
    وأصرت على تلك الأقوال ثم انصرفت وتلتها بعد ذلك والدتها فلم تدل بأقوال تفيد التحقيق ولكنها راحت تثرثر بتخمينات عن اسباب الجريمة وانها تتصل كاها بالإضطرابات الجنسية شأن تفكيرها في جميع رواياتها . ولما تمكن بوارو من صرفها بسلام دعي السنيور ريتشي وكان منزعجا لما حدث فقرر انه أوى الى فراشه مبكرا جدا بعد العشاء مباشرة فقضى بعض الوقت في قراءة كتاب ظهر حديثا عن الآثار الخزفية في الأناضول ثم أطفأ النور قبل الحادية عشر ولم يسمع صوت طلق النار ولا صوتا يشبه فتح زجاجة مستعصية ولنه سمعفي جوف الليل صوت سقوط جسم ثقيل في الماء
    بالقرب من قمرته المطلة على الماء وقمرته في الطابق السفلي من جهة مؤخر السفينة في الجانب المقابل للمرسى وقد قدر الوقت بأنه بعد مرور ساعتين او ثلاث على نعاسه وربما كان ذلك بعد الساعة الواحدة بقليل
    ولنتهت أقوال ريتشي فتبعه على الأثر فيرجيسون وكان كعادته وقحا متباهبا بالوقاحة فقد قال
    حينما علم بمقتل لينيت وسئل عن معلوملته عن الحادث
    - في داهية فان العالم يشكو التخمة من التافهات الطفيليات ومن مثيلاتها الرأسماليات المغرورات وقد كنت ليلة امس في صحبة الآنسة كورنيليا عندما زرنا المعبد فلما عدنا الى السفينة فارقتها وتجولت وحدي برهة الى ان عدت حول نصف الليل فأويت الى قمرتي وهي في الطابق السفلي

    الى الجهة المقابلة للمرسى لأنني لا أسكن الطابق العلوي مع النبلاء المتعفنين
    - ألم تسمع طلقا ناريا او صوتا أشبه بخروج سدادة مستعصية من زجاجة شراب
    - أظن انني سمعت صوتا كالذي تصفه ولكن لاأدكر متى بالضبط فقد كان عدد من الركاب لايزالون يقظينوسمعت جلبة وصوت جري في الطابق الذي يعلوني
    - ربما كان ذلك صوت طلق ناري الذي أصاب سيمون دويل ولكن ألم تسمع صوتا آخر يشبهه؟
    ولا صوت سقوط شيء في الماء ؟
    - صوت سقوط شيء في الماء ؟ أظن انني سمعت صوتا من هذا القبيل ولكن كانت هناك ضوضاء
    كثيرة ولهذا لست متأكدا
    - وهل غادرت قمرتك أثناء الليل ؟
    - كلا ولهذا لم اشترك للأسف في تلك العملية الموقفة
    وانصرف فيرجيسون بعد ذلك فنظر بوارو الى الكولونيل وقال :
    - ألا تظن انه الرجل الذي تنشده ؟
    - استبعد هذا فالطراز الخطر من المتآمرين لايبوحون بآرائهم وعواطفهم ولكنني واثق من ان ضالتي فوق سطح السفينة فقد كانت التعليمات قاطعة ومحددة والآن حل دور بننجتون وكيل لينيت ووصيها فلنسمع ما لديه ودخل اندرو بننجتون وقد بدت على وجهه مظاهر الألم والحزن المفروضة في وصي كان بمنزلة الوالد ولكن المظاهر لم تنطل على فراسة بوارو وقد قرر انه لم يسمع شيئا فان قمرته هي التالية لقمرة الدكتور بسنر فكل ما سمعه أثناء نومه هو ضجة حول تلك القمرة مصحوبة بعبارات غامضة عرف فيها صوت جاره الطبيب ولكنه ليس متأكدا من الوقت بالضبط
    - ألم تسمع صوت طلقات مسدس ؟
    - لم أسمع شيئا من هذا القبيل على الإطلاق
    - ومتى أويت الى فراشك ؟
    - بعد الساعة الحادية عشرة بقليل
    - لقد كنت صديقا جميما للقتيل وأنت أعرف الناس في الغلب بظروف حياتها ولاشك انك أدرى بها من زوجها لأنه لم يتعرف بها إلا منذ أشهر قليلة فهل تعرف أحدا يكن لها حقدا خاصا بحيث يدفعه ذلك الى الرغبة في قتلها ؟
    فبلل شفتيه الجافتين بطرف لسانه ثم قال :
    - أؤكد لك ليست لدي أي فكرة مطلقا عن شيء من ذلك القبيل وقد نشأت لينيت في اوربا فلا أعرف شيئا عن ظروفها الشخصية وأما الظروف المالية فهي التي تحت يدي
    - ومع ذلك يا مستر بننجتون فان بين ركاب هذه السفينة اشخاصا او
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:57 am

    شخصا واحدا على الأقل يضمر لها السوء وانت تدكر ولا شك حادث الصخرة التي كادت تفتك بها على الشاطىء عينه ونحن في رحلة الذهاب ...ولم تنج إلا بأعجوبة
    - انني لم أرى ذلك الحادث لأنني كنت داخل المعبد ولكني سمعت عنه بعد ذلك وظننت اها مصادفة
    - أما وقد حدث ما حدث فالأمر أكثر من مصادفة
    فتصبب جبينه عرقا مسحه بمنديله الحريري وقال :
    - هو ذلك فعلا
    وبذلك انتهت أقواله الى غير نتيجة فلما انصرف أشعل الكولونيل سيجارة وقال بلهجة ذات مغزى :
    - أرى يا عزيزي بوارو ان المستر بننجتون لم يكن عاديا أثناء الإستجواب
    - أجل ولكن هناك أكثر من هذا لقد ذهب به الحرج والإضطراب الى حد التورط في كذبة فاضحة لقد زعم انه كان في المعبد عندما وقع الحادث وهذا كذب صريح فقد كنت انا الذي اكلمك الآن موجودا واستطيع ان أؤكد لك لم يكن في تلك اللحظة داخل المعبد لأنني كنت خارجا من المعبد في الوقت نفسه
    - يا لها من أكذوبة كبيرة
    وفي تلك اللحظة اهتزت الأرض تحت قدميهما ...فقد كان المولونيل قد أصدر أمره بعد العثور على المسدس في جوف النهر ان تقلع السفينة الكرنك عائدة الى أسوان وعندئذ قال بوارو :
    والآن حان ان ننظر في مسألة اللآلىء المختفية ولما كان الغداء سيبدأ بعد نصف ساعة فانني أرى ان أعلن قرب نهايته ان مجوهرات القتيل قد سرقت ثم أطلب من الجميع عدم مغادرة القاعة الى
    ان تنتهي عملية التفتيش للقمرات ويجري في نفس الوقت تفتيش الركاب
    - فكرة صائبة فان الذي سرق الجواهر لايزال محتفظا بها وعدم انذار السارق من قبل يحول دون القائه المسروقات في جوف النيل
    - والآن أحب ان نسجل ترتيب الحوادث قبل الإستمرار في البحث
    - لقد أعددت يا عزيزي بوارو مذكرة بالموقف أرجو ان تلقي عليها نظرة.



    -المذكرة-

    تناول بوارو المذكرة فوجدها على النحو التالي :
    كانت الخادم لويز بورجيه آخر من رأى القتيل حية في الساعة الحادية عشرة والنصف مساءا
    فيما بين الحادية عشرة والنصف والثانية عشرة والنصف كان كل من
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:58 am

    كورنيليا روبسون وجيمس فانثورب وسيمون دويل وجاكلين دي بلفورمجتمعين معا فهم دون غيرهم يملكون اثباتات تبعدهم عن الشبهة في تلك المدة ولكن الجريمة حدثت في الغلب بعد ذلك الوقت لأنه من الثابت انها اقترفت بمسدس جاكلين بعد ان اعتدت به على سيمون.
    من المرجح ان القاتل شهد بعينه المشادة التي انتهت باطلاق الرصاص على سيمون في صالون المراقبة وعندما أخلي الصالون بعد ذلك حصل ذلك المجهول على مسدس جاكلين من تحت المقعد لأن خطته مبنية على القاء الشبهة على جاكلين بما انها غريمة لينيت التي لطالما هددت بقتلها
    بناء على ما تقدم تبعد الشبهة عن كورنيليا روبسون لأنه لم تسنح لها الفرصة للإستلاء على المسدس قبل عودة فانثورب للبحث عنه ..فقد كانت مشغولة بمعاونة الطبيب في تضميد الجرح
    نفس الظروف تنطبق على الآنسة بويرز الممرضة
    وتنطبق أيضا على الدكتور بسنر
    ويجب ملاحظة ان فانثورب ليس بعيدا عن الشبهة بشكل قاطع لأنه يحتمل ان يكون قد عثر على المسدس ووضعه في جيبه وزعم انه لم يجده
    ويجب ايضا افتراض ان أي شخص كان يمكنه ان يعثر على المسدس في مدة الدقائق العشر التي كان الصالون فيه خاليا.


    -دوافع محتملة للجريمة-


    ربما كان اندرو بننجتون الوصي الأمريكي قد عبث بامانة التركة المعهودة اليه ...ويؤيد هذا الفرض محاولته الحصول على توقيعها فضلا عن شبهات أخرى ولكنها غير كافية ولو انه ثبت انه مرتكب حادثة الصخرة لثبت أيضا انه من ذلك الطراز الذي لايتورع عن اغتنام الفرصة العرضة دون تدبير سابق ولاشك ان اطلاق جاكلين الرصاص على سيمون كان فرصة عارضة لم يدبرها أحد.
    يضعف الإفتراض السابق ان المسدس القي في النيل فلو انه هو الفاعل فلماذا يلقي أداة الجريمة التي اختارها لإلقاء الشبهة على جاكلين ولم يترك المسدس كي نعثر عليه ؟
    وهناك أيضا مهندس الباخرة فليتوود ودافعه الإنتقام فهو شخص شرس ولعله شهد من الجدران الزجاجية جانبا من المشادة التي انتهت باطلاق الرصاص على سيمون وربما يكون قد استعمل مسدس ولما لم تكن نيته منصرفة الى حصر الشبهة في جاكلين صاحبة المسدس فقد القاه بعد ذلك في النيل وهذا فرض يفسر نقطة القاء

    المسدس
    ولكن يضعف هذه النظرية انه اذا لم يكن قصده القاء الشبهة على جاكلين فلماذا حرص على الكتابة حرف الجيم بالدم على الجدران ؟
    ويجب ملاحظة ان المنديل الرخيص الذي كان المسدس ملفوفا به ربما كان يخص فليتوود فهو أشبه
    به من بين سائر الركاب
    واذا أخدنا بشهادة فان شويلر نجد ان هناك شبهة تحوم حول روزالي اوثربون ولكن هل نصدق العجوز ام نصدق روزالي ؟ ان هناك شيئا قد القي تلك الليلة في النيل فعلا وقد انتشل المسدس من قاع النيل ملفوفا في شال العنس فان شويلر بالذات.
    يجب البحث عما اذا كان هناك دافع لدى روزالي اوثربون يمكن ان يدفعها الى قتل لينيت ربما كانت تحسدها ولكن ذلك لايكفي سببا مباشرا للقتل وليس هناك ما يدل على معرفة سابقة بينهما
    قررت فان شويلر ان شالها الذي عثر عليه ملفوفا حول المسدس قد ضاع منها تلك الليلة وكان آخر عهدها به في صالون المراقبة وقد لفتت الأنظار الى ضياعه لفتا ظاهرا في ذلك المساء بسؤال جميع الناس فكيف حصل القاتل المجهول على ذلك الشال ؟ ولماذا حصل عليه في أول السهرة
    ولم يكن هناك ما يمكن ان ينبىء بحدوث ما حدث بين جاكلين وسيمون ؟ واذا كان القاتل المجهول
    قد وجد الشال وهو يستولي على المسدس من تحت المقعد فمعنى ذلك ان الشال كان في الصالون مع انه من الثابت ان الجميع قد فتشوا عنه هناك بعناية
    واذا كان الشال لم يفقد من الآنسة شويلر بل كان في حوزتها طول الوقت فادعاؤها في هذه الحالة بفقدانه يلقي عليها الشبهة انها هي التي قتلت لينيت وفي هذه الحالة تكون شهادتها ضد روزالي
    اوثربون اكذوبة مقصودة فهل هو حقد عانس عجوز على الشابات دفعها الى قتل شابة والقاء الشبهة على شابة أخرى ؟
    من المحتمل ان تكون السرقة هي هدف الجريمة مادامت اللآلىء قد اختفت ومادام من الثابت ان لينيت كانت تتزين بها في تلك الليلة
    غير مستبعد ان يكون هناك ثأر قديم لأسباب مالية في الغالب بين اسرة القتيل وطرف آخر
    لدينا معلومات موثوق بها عن وجود ذلك المتآمر الدزلي المشهور وهو قاتل محترف مطلوب القبض
    عليه من السلطات المختصة لإرتكابه ست حوادث قتل فهل يمكن ان تكون له صلة مباشرة بهذه الجريمة ؟ يجب ان نعرف أولا اذا كانت لدى لينيت قبل مصرعها معلومات خطيرة تتهدد سلامة ذلك الشخص وفي هذه الحالة يكون معقولا ان يقدم على التخلص منها لتأمين حياته
    وعلى ذلك يمكن تقسيم الركاب الى فريقين الفريق الأول منهما هو




    - ربما وربما أيضا القاتل قد تعمد استعمال هذا النوع بمثابة قفاز حتى لاتترك بصمات يده أثرا .



    - مفاجأة-

    وفي اللحظة دخل احد الخدم ليخبر بوارو ان سيمون دويل يطلب مقابلته فأسرع اليه حيث كان
    لايزال راقدا في قمرة الدكتور بسنر وكان وجهه محتقنا بتأثير الحمى وقد معتمدا الى رومة من الوسائد وارتسمت على وجهه امارات الحيرة والإرتباك وقد شكر بوارو على تفضله بالحضور ثم قال :
    - هناك مسألة أحب ان أتحدث اليك بشأنها
    - وماهي ؟
    - انها بخصوص جاكلين فانني باختصار أريد ان أراها فهل لديك مانع ؟ وهل تعتقد انها تمانع في
    الحضور اذا طلبت اليها ذلك ؟ قد قضيت هذه المدة راقدا أفكر في الصدمة التي وقعت لهذه المسكينة فهي طفلة وحيدة ليس لها سند أي معين كما تعلم والحقيقة انني أسأت اليها كثيرا حتى حطمت أعصابها وأفقدتها التوازن
    وسكت سيمون لايدري ماذا يقول وقد زادت وطأةارتباكه فحدق بوارو في وجهه مليا ثم قال :
    - أتريد ان ترى الآنسة جاكلين وهو كذلك سأحضرها اليك
    - انه لكرم عظيم منك .....
    وذهب بوارو يبحث عن جاكلين دي بلفور فوجدها جالسة وحدها في احد أركان صالون المراقبة
    وفوق ركبتيها كتاب مفتوح ولكنها لم تكن تنظر فيه فقال لها بوارو :
    - ان المسيو سيمون دويل يريد ان يراك ..فهل تأتين معي اليه ؟
    وكان صوت بوارو رقيقا جدا فياضا بالحنان فالتمعت عيناها واحمر وجهها ثم اصفر وظهرت عليها الحيرة وهي تقول :
    - سيمون يريد ان يراني أنا
    - نعم..فهل تأتين معي ؟
    - طبعا طبعا بكل تأكيد
    زمضتمعه في اذعان الأطفال ولكن أيضا في ارتباكهم وحيرتهم فلما وصلا دخل بوارو أولا معلنا قدومها فدخلت ووقفت في مكانها كالمترنحة وقد تسمرت عيناها في وجه سيمون وكان سيمون لايقل عنها ارتباكا ولكنه عثر على لسانه قبلها فقال متلعثما :
    - مرحبا بك يا جاكلين انه لكرم منك ان تأتي فانني أريد ان أقول ..ان ما أقصده...






    وعندئذ أخرجته من ارتباكه وقد أخدت الكلمات تتدفق من فمها وهي تلهث :
    - سيمون انني لم أقتل لينيت انت تعرف انني لم أقتلها لقد كنت كالمجنونة أمس آه هل تغفر لي؟
    - طبعا طبعا انت معذورة كل ما هنالك انك أفرطت في الشراب بعض الشيء
    - ماذا تقول ؟ ..كان من الممكن ان تصيبك هذه الرصاصة في مقتل
    - ما هذا الهراء ؟...لاتقولي ذلك
    - ولكن ساقك ؟ ربما تضاعفت اصابتها في المستقبل
    - كفى هراء يا جاكلين فعند وصولنا الى أسوان سيجرون عليها كشفا بالأشعة ويتولى أخصائي عملية التجبير بعد ان يخرج الرصاصة وسرعان ما تلتئم وتشفى
    وترنحت جاكلين قليلا ثم اندفعت نحوه وركعت الى جوار الفراش ودفنت وجهها في صدره وأخدت تنتحب فجعل سيمون يربت عليها والتقت عيناه بعيني بوارو فتنهد بوارو وتسلل خارجا وهو يسمع
    الهمسات المتقطعة :
    - آه يا سيمون يا حبيبي كيف أمكن ان أفعل هذا بك ؟
    ووجد بوارو الآنسة كورنيليا منحنية فوق السياج أمام الباب فالتفتت نحوه قائلة :
    - ما أعجب المفارقات تصور ان تكون في هذه الحالة في يوم بديع كهذا اليوم انظر الى السماء
    والى الشمس...
    فتطلع بوارو الى الشمس ثم قال لها كمن ينشد أغنية محفوظة ( عندما تبزغ الشمس لايستطيع
    الإنسان ان يرى القمر ولكن عندما تغيب الشمس يبصر الإنسان القمر )
    - ماذا تقول ؟ هذا طبعا شيء بديهي معروف
    - وانا رجل عجوز أحمق يهذي بالبديهيات
    واستأنف سيره فطرقت سمعه أصوات متقطعة من القمرة المجاورة وهي قمرة آل اوثربون :
    - يالك من ناكرة للجميل ..أبعد كل ما فعلت من أجلك ؟ ألا تدركين مبلغ عذابي ؟ ألا تراعين مزاج
    أمك ؟
    فزم عندئذ بوارو شفتيه وطرق الباب فاذا صوت السيدة اوثربون يسأل من الطارق ؟ فقال :
    - هل الآنسة روزالي موجودة ؟
    فبرزت اليه روزالي ولاحظ تحت عينيها حلقات سوداء وتقرحا في اجفانهاوبادرته بالسؤال في جفوة
    عما يريد
    - حبذا لو تكرمت يا آنسة ببضع دقائق من الحديث على انفراد





    فظهر عليها التجهم والتردد ولكنه كررالتوسل فمشت معه الى سطح السفينة متجهين اللى مؤخرتها لأن المكان هناك كان خاليا ووقف بوارو وظهره الى السياج اما روزالي فوقفت امامه منتصبة القامة كما يقف الجنود وقفة الإنتباه وشرع يتكلم ببطء وهدوء وهو ينتقي الكلمات انتقاء :
    - لقد تعودت يا آنسة ان تحملي عبء همومك وحدك ولكن ذلك العبء قد طال بك احتماله حتى أرهقك وبدأت تظهر عليك بوادر التعب والإعياء
    - لست أدري عما تتكلم
    - انني اتكلم بلسان الواقع يا آنسة والواقع أحيانا كريه لانحب ان نواجهه ولكني رجل أحب ان أسمي الأشياء بأسمائها وقد تبينت من خبرتي الطويلة ان ذلك أهون على النفس ان والدتك باختصار تدمن الشراب.
    فسكتت روزالي ولم تجب وفغرت فمها ثم أغلقته ثانية وهي لاتدري ماذا تقول فاستطرد بوارو
    عندئذ قائلا :
    - لاحاجة بك الى الكلام يا آنسة فسأتولى أنا عنك ذلك وقد اهتممت منذ كنا في أسوان بدراسة العلاقة بينك وبين والدتك وأدركت انك تكنين نحوها عاطفة قوية صادقة ثم قابلت والدتك بعد ذلك ذات صباح باكر وكانت في حالة سكر واضح ثم لما جلست معكما الى المائدة رأيتها تكرر على مسمعي انها لا تذوقالخمور فأدركت انك انت التي تمنعينها من ذلك وانها تشرب في حجرتها على مخبأ
    للخمر السري فحملت صندوق زجاجات الخمر والقيت به في النيل اليس هذا هو ما حدث يا آنسة ؟
    - نعم هذا ماحدث ....وكان خطأ مني ألا أصارحك بالحقيقة بعد ان شهدت الآنسة فان شويلر انها رأتني ..ولكنني يا مسيو بوارو شديدة الخجل من سلوك والدتي وان كنت أعذرها وأشفق عليها
    - هدئي من روعك فالسر عندي مصون
    - لاشك عندي في هذا يا مسيو بوارو ولكن أرجو منك ان تغفر لي خشونتي
    - لاحرج عليك والآن أخبريني هل كان القاؤك صندوق زجاجات الخمر بعد الساعة الواحدة بعشر دقائق
    - ربما فقد كان الوقت نحو ذلك فعلا
    - وهل رأيت الإنسان فان شويلر كما رأتك ؟
    - كلا
    - وهل لم تر أحدا آخر حينما كنت واقفة فوق سطح السفينة ؟
    فسكتت لحظة وقد قطبت حاجبيها كمن يفكر تفكيرا عميقا ثم هزت رأسها ونفت ذلك بلهجة قاطعة
    فهز بوارو رأسه ولكن عينيه كانتا تلمعان ببريق خاص.
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 12:59 am

    -مشكلة جديدة-

    أقبل الناس على قاعة الطعام جماعات وأفرادا ولكن في تراخ كأنهم يشعرون أن في الإقبال على الطعام بعد تلك الجريمة التي ذهبت ضحيتها لينيت دويل بواسطة ذلك العقد شيئا غير مستحب وقد دخل تيم الرتون القاعة بعد ان أخدت أمه مكانها وكان بادي الوجوم والسخط حتى لقد بدأ الحديث بقوله :
    - ليتني لم أشترك في هذه الرحلة المنكودة
    فهزت امه رأسها في حزن موافقة فاستطرد قائلا :
    - وقد جد في الأمر جديد فقد اتضح فقدان اللآلىء أيضا
    - لآلىء لينيت ؟
    - نعم ...يبدو ان بعضها استولى عليها
    - ربما كان هذا هو الدافع الى الجريمة
    - ومن يدريك ؟ انك تخلطين يا أماه بين مسألتين منفصلتين تمام الإنفصال
    - ومن الذي انبأك ان اللآلىء قد سرقت ؟
    - فيرجيسون ..وقد علم ذلك عن طريق صديقه مهندس الآلات المدعو فليتوود وفليتوود علم بذلك من الخادمة
    - لقد كانت لآلىء فاخرة
    وفي هذه اللحظة دخل القاعة السيو بوارو فجلس الى جانب السيدة الرتون كعادته بعد ان حياها باحناء رأسه في ظرفه المعهود مع السيدات ثم اعتذر عن تأخيره بسبب انشغاله وطلب زجاجة من النبيد بدل زجاجته التي كان الخادم قد وضعها وفيها بقية من اليوم السابق وقد علقت السيدة الرتون على ذلك بقولها :
    - اننا كاثوليكيون بمعنى الكلمة أما انت فلا تقلع عن احتساء النبيذ مع كل وجبة في حين يصر ابني
    على قدح من الويسكي بالصودا أما انا فتكفيني كأس من المياه المعدنية
    فحملق بوارو في زجهها قليلا وقد لمعت عيناه ثم هز كتفيه كأنه يصرف عن ذهنه خاطرا طرأ عليه
    ثم شرع يتحدث في موضوعات خفيفة مما يتلهى به الناس وهم جلوس الى مائدة الطعام وبعد طبق أو طبقين سأل بوارو تيم الرتون :
    - خبرني هل تشبه الآنسة جوانا ساوثود صديقتك ابنة خالتها المرحومة لينيت دويل
    - لاشبه بينهما مطلقا فان جوانا صديقة لينيت وابنة خالتي أنا لاالعكس كما فهمت


    - لقد اختلط علي الأمر فان خالتك شخصية معروفة يرد اسمها كثيرا في أخبار المجتمعات الراقية وقد استحوذت على اهتمامي منذ وقت غير قصير
    فسأله تيم الرتون بشيء من الحدة :
    - لماذا ؟
    ونهض بوارو نصف نهوض لينحني باحترام لجاكلين دي بلفور التي مرت بمائدتهم في هذه اللحظة
    في طريقها الى مائدتها وكانت وجناتاها متةهجتين وعيناها لامعتين وأنفاسها لاهثة في غير انتظام ولما استقر في مجلسه بعد لحظة كان يبدو عليه انه نسي سؤال تيم الرتون وراح يهمس
    كالمتحير :
    - هل كل من لديها جواهر ثمينة تهمل شأنها كما كانت تفعل لينيت دويل
    وعندئذ وجدت السيدة الرتون الفرصة سانحة فسأليه :
    - أصحيح اذن ان جواهرها سرقت ؟
    - ومن أنبأك يا سيدتي ؟
    فتولى تيم ابنها الإجابة عنها فقال :
    - ان فيرجيسون هو الذي أنبأها وعندئذ أمن بوارو على صدق الرواية وعقبت السيدة الرتون على ذلك قائلة في عصبية ظاهرة :
    - أعتقد انه ستترتب على ذلك نتائج سيئة ومضايقات تعمنا جميعا كما تنبأ تيم
    - لعلك يا مسيو تيم قد سبقت لك تجربة ؟ هل سبق ان كنت مدعوا في بيت عندما حدثت به سرقت جواهر ؟
    - كلا لم يسبق لي ذلك
    فقالت امه عندئذ بدهشة :
    - بل كنت يا عزيزي في قصر آل بورتر ليننجتون عندما سرقت ماسات سيدة القصر
    - أنت دائما يا أماه تخلطين الأمور بين الأشياء خلطا لانظير له بل كنت هناك يا أماه عندما اتضح ان الماسات التي تحيط عنقها ماسات مزيفة أما عملية ابدال الماسات الصحيحة بالمزيفة فربما كانت تمت قبل تلك الليلة بشهور طويلة بل الواقع ان عددا كبيرا من الحاضرين اعتقدوا انها هي نفسها التي قامت بذلك الإبدال لتسرق زوجها
    - لعل جوانا هي صاحبة هذا الرأي يا بني
    ان جوانل لم تكن هناك
    - ولكنها تعرف هذه المجموعة جيدا ...وأنا أعرفها وأعرف أنها تظن مثل هذه الظنون الخبيثة
    - الواقع يا أماه انني لا أدري سببا لتحاملك على جوانا
    وأسرع بوارو عندئذ في تغيير موضوع الحديث فتكلم عن أثواب من الحرير القرمزي رآها في بعض الحوانيت في أسوان قبل ركوب الكرنك




    وكيف انه حينما تعود الباخرة الى اسوان يريد ان يشتريها
    ويكلف المحل بارسالها باسمه الى لندن عن طريق البريد وعقب على ذلك بقوله
    - وقد قيل لي انهم يستطيعون تصديرها نظير رسوم غير باهضة فهل تعتقد ان البضاعة ستصل سالمة الى لندن
    فقالت السيدة الرتون انها سمعت من كثيرين انهم سبق ان ارسلو الى لندن عن طريق هذه المحلات مباشرة اشياء كثيرة وانها وصلتهم كاملة سالمة
    - عظيم اذن سألجأ الى هذه الطريقة والواقع ان مايزعج الإنسان ويتعبه حقا حين يكون في الخارج
    هو وصول طرود مصدرة اليه من انجلترا فهل سبقت لكم تجربة في هذا الباب ألم تصلكم من انجلترا طرود منذ غادرتموها ؟
    فقالت السيدة الرتون لا أظن ..هل وصلنا شيء يا من ذلك يا تيم ؟ انك تحصل على كتب من انجلترا في بعض الأحيان ولكن الكتب تختلف تماما عن غيرها
    فقال بوارو :
    - طبعا يا سيدتي الكتب لها حالة خاصة فان الطرد يكون مفتوحا من أعلى وأسفل ولا تكون هناك
    حاجة للفتح والتفتيش لإقتضاء الرسوم كما يحدث هذا في الطرود العادية
    وفي هذه الساعة قدمت الحلوى في ختام الطعام ونهض الكولونيل ريسي فشرح ظروف الجريمة باقتضاب وأزاح الستار عن سرقة اللآلىء وأعلن بعد ذلك ان السفينة يجب ان تفتش على ان يبقى الركاب في القاعة الى ان تتم عملية التفتيش في جميع القمرات والحجرات وبعد ذلك يتولى السقاة تفتيش الركاب شخصيا فارتفعت على أثر ذلك همهمة ولغط فأسرع بوارو وهمس في أذنه
    بكلمة ثم خرجا معا فاستدعى الكولونيل ساقيل معينا والقى اليه أمرا موجزا ثم خرج الإثنان الى
    سطح السفينة وأغلقا الباب وراءهما ولم يلبث الساقي ان عاد وقال للكولونيل :
    - ان هناك يا سيدي سيدة أعربت عن رغبتها في التحدث اليك فورا وهي الآنسة بويرز الممرضة
    - أحضرها فورا ولاتدع احدا يغادر القاعة
    ولم تلبث بويرز ان لحقت بالرجلين في صالون التدخين وفتحت حقيبة يدها وأخرجت منها عقد الآلىء فوضعته أمام الرجلين فوق المائدة الصغيرة ...فعرتهما الدهشة طاغية وقال ريسي :
    - ماهي الحقيقة بالضبط ؟ هل أخدت هذا العقد من حجرة لينيت دويل ؟ أريد الحقيقة
    - كلا بالطبع يا كولونيل ريسي فالتي أخدته من هناك هي.....فان



    شويلر
    - فان شويلر ؟..........المليونيرة المتزمة العجوز ؟
    - نعم وقد فعلت ذلك بغير ارادتها فهي مريضة بداء السرقة وهذا هو سبب ملازمتي لها ليل نهار في الداخل والخارج فهي في الواقع ليست مريضة بأي داء يحوجها الى اشراف ممرضة باستمرار بل ان مهمتي الأساسية في الواقع هي الحيلولة بينها وبين هذه السرقات المريضية ولحسن الحظ انه
    لم تحدث فضيحة واحدة منذ تعهدت بها لأنها لاتحوجني في الواقع الى تعب كثير اذ هي تخفي ما
    كل تسرق في مكان واحد لايتغير هو جورب قديم وفي كل صباح أفتش في ذلك الجورب كما أنني أبيت دائما في الحجرة المجاورة لها وأنام نوما خفيفا وكثيرا ما أستيقظ قبل ان تتحرك للسرقة ليلا
    واذا بتنا ليلتنا في فندق أحرص على ان يكون بين حجرتي وحجرتها باب مفتوح وهي مغرمة باللآلىء غراما خاصا
    - وكيف اكتشفت هذه السرقة ؟
    - وجدتها في الجورب هذا الصباح زكنت أعرف أنها لآلىء لينيت دويل لأنها لفتت نظرنا جميعا وهي ترتديها فهممت ان أتوجه الى مخدعها لأضعها حيث هي قبل ان تستيقظ لينيت وتتبين فقدانها واذا بي أجد خادما واقفا بالباب يفضي الي نبأ مصرعها فاسقط في يدي ولكني عللت النفس بالتمكن من التسلل الى القمرة خلسة ولكنني لم أستطع وكل رجائي ان لاتصل الفضيحة الى الصحف
    أو الى احد من الركاب لأن أسرة فان شويلر محافظة جدا فهل أطمع منكما في تحقيق هذا الرجاء ؟
    - هذا يتوقف على الظروف ...ولكني أعدك ان نبدل وسعنا وماذا ستقول فان شويلر اذا سألناها ؟
    - انها تنكر دائما..ولهذا حين أتعقبها ليلا وهي تتسلل من مخدعها لا يبدو عليها الإضطراب او الخجل ولا تقاومني بل تزعم انها كانت خارجة للتطلع الى ضوء القمر ثم تعود معي مستسلمة في وداعة الحملان
    - وهل تعلم كورنيليا روبسون هذا عن خالتها ؟
    - كلا ولكن والدتها تعلم وقد أخفت الحقيقة عن ابنتها لأنها رأت في تنبهي وحرصي الكفاية
    وعندئذ شكرها الرجلان فانصرفت ولكن بوارو عاد فاستوقفها عند الباب وسألها
    - هل فان شويلر مصابة بمرض القتل اللاإرادي أيضا ؟
    - كلا انها لاتؤدي ذبابة وأقسم على هذا
    وهل هي مصابة بشيء من الصمم ؟
    - نعم....ولكنك لاتلاحظ ذلك وانت تحدثها عن قرب ولكن يحدث في كثير من الأحيان ألا تسمع صوتك
    و أنت داخل من الباب ولاتحس بدخولك



    وغضب الكولونيل ريسي لذلك فراح بوارو يهدئه ثم قال له :
    - ان هذا الإكتشاف يؤدي بنا الى احتمالين : الإحتمال الأول ان تكون فان شويلر قد سرقت العقد المزيف بعد ان سطا اللص على العقد الأصلي و الإحتمال الثاني ان تكون قصة مرض السرقة من نسج خيال الآنسة بويرز وان تكون هي السارقة وكانت من سرعة الخاطر بحيث سلمتنا العقد المزيف

    وبدأ التفتيش على الأثر بقمرات الطابق السفلي فكانت القمرة الأولىهي قمرة السينيور ريتشي
    وقد عثر على مؤلفات في الآثار بلغات مختلفة ومجموعة مختلفة من الملابس وزيزت للشعر ذات رائحة نفادة وخطابين خاصين احدهما من بعثة للتنقيب عن الآثار في سوريا والآخر من شقيقة
    له في روما وكانت مناديله جميعا من الحرير الملون
    وانتقلا الى قمرة فيرجيسون فاذا بمجموعة من الكتب الشيوعية وصور فوتوغرافية كثيرة وملابس
    خارجية ممزقة قذرة وملابس ذاخلية من أجود الأنواع وأغلاها ومناديله من أفخر أنواع الكتان ولم يعثرا على أوراق أو خطابات من أي نوع..ولكن بوارو عثر على خاتم به فص منقوش راح يتأمله بامعان قبل ان يضعه مكانه
    وبعد ذلك اتجها الى قمرة لويز بورجيه خادم لينيت وهناك وجدا خادما أبلغهما انه لم يوفق في العثور على لويز في أي مكان بالباخرة فألقى ريسي نظرة على القمرة فوجدها خالية فانتقل مع بوارو
    الى قمرات الطابق العلوي وبدأ بقمرة جيمس فانثورب من نوع جيد وليست هناك خطابات.....
    وكانت القمرة التالية قمرة تيم الرتون وهي تدل للوهلة الأولى على ان ساكنها كاثوليكي صميم
    فهناك صليب على الحائط ومسبحة كبيرة حباتها من الخشب المنقوش نقشا دقيقا غريب الشكل
    ومجموعة طيبة من الكتب الإنجليزية التي صدرت حديثا في بريطانيا وكمية كبيرة من الخطابات المتناثرة هنا وهناك فألقى بوارو عليها نظرة ولاحظ من بينها خطابين من جوانا ثم تناول أنبوبة من
    السيكوتين قلبها بين أنامله دقيقة أو أكثر قليلا ثم أعادها الى مكانها وانصرفا الى قمرة السيدة الرتون فاذا كل شيء نظيف طيب الرائحة مرتب ولم يجدا شيئا يستحق الذكر من خطابات أو غير ذلك فانتقلا الى قمرة سيمون دويل وكانت ملابسه الخاصة وأدوات زينته قد نقلت الى قمرة الدكتور بسنر ولم يسفر التفتيش الدقيق عن العثور على شيء مطلقا له صلة بالجريمة أو بالسرقة
    فانتقلا بعد ذلك الى قمرة القتيل وكانت الجثة قد نقلت الى غرفة التبريد ولكن كل شيء فيما عدا
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:04 am

    ذلك كان حاله بغير تغيير فبدا بوارو ينقب ويفحص بكل اهتمام فجثا على ركبتيه وراح يفحص الأرض فحصا دقيقا ثم فحص الفراش والملابس الداخلية والخارجية ثم توجه بعنايته الى حوض المغسل فاذا معاجين مختلفة وعطور وزيزت ولكن الشيء الذي استأثر بانتباهه دون سواه كان زجاجتين طلاء الأظافر تناولها فاذا احداهما تحمل بطاقة اللون الوردي وكانت خالية الا من نقطة او نقطتين من سائل أحمر أدكن واما الزجاجة الأخرى التي تماثلها حجما فكانت تحمل بطاقة اللون القرمزي وكانت
    ملآنة ختى فوهتها تقريبا
    وفتح بوارو الزجاجة الأولى الفارغة ثم الزجاجة الثانية الملآنة وشمهما من التعاقب ثم أعرب عن رغبته في الرجوع الى الخادم لويز شخصيا كي يستفسرها عن نقطة غامضة وبعد ذلك غادر
    الرجلان مقصورة القتيل الى قمرة فان شويلر فاذا مظاهر الترف والغنى بادية واذا بها عدد من الأوراق الخاصة والخطابات وعني بترتيبها وليس هناك فيما عدا ذلك شيء يدكر
    وكانت المقصورة التالية هي مقصورة بوارو نفسه ومن ورائها مقصورة الكولو نيل ريسي فأعرب الكولونيل عن شكه في ان يخفي اللص العقد في احداهما فقال بوارو :
    - ولم لا ؟...لقد كنت ذات مرة راكبا قطارا اكسبريس الشرق ووقعت جريمة سرقة وكان المسروق شيئا تافها عبارة عن ايشارب من الحرير الأحمر وقمت انا بتحقيق هذه السرقة فأين تحسبني وجدته ؟ في حقيبتي المقفلة يا صديقي
    - اذن هيا نرى هل أخفى احدهم المسروقات عندي او عندك
    ولكن اتضح ان اللص لم يكن جسورا الى هذا الحد...فانصرف الرجلان بعد ذلك الى البحث في حجرة الآنسة بويرز ولكنهما لم يجدا شيئا يثير الريبة وكانت كناديلها من الكتان العدي وتحمل الحرف الأول
    من اسمها . وكانت القمرة التالية هي التي تقيم فيها السيدة اوثربون وابنتها روزالي وقد فحصها بوارو فحصا دقيق ولكن بغير طائل
    وانتقل الرجلان بعد ذلك الى قمرة الدكتور بسنر وكان سيمون دويل راقدا فيها وامامه صينية من الطعام لم تمسسه يده فطلب رفع الطعام وكان يبدو أسوأ حالا عما كان عليه من قبل وقد أظهر سيمون دهشة شديدة عندما أنبأه بوارو ان اللآلىء قد سرقت من زوجته المرحومة ثم ان الآنسة بويرز ردتها بعد ذلك ولكن اتضح انها تقليد متقن وقد أكد تأكيدا قاطعا ان زوجته لم تكن تملك صورة
    مقلدة لعقدها الثمين وقال :
    - ان لينيت كانت تحب هذه اللآلىء حبا جما وكانت تلبسها في كل مكان وكانت قد أمنت عليها وهذا ما جعلها قليلة الإكثرات لصانتها من الضياع
    - اذن يجب ان نستمر في البحث
    ثم هجم كل من الرجلين على جانب من جوانب الحجرة احدهما على

    دولاب والآخر على الحقيبة فصاح سيمون محملقا
    - اسمعا لاأظنكما على كل حال ترتابان في ان يكون بسنر هو الذي اختلس العقد ؟
    - وماذا نعلم نحن عن بسنر الا ما يدكره هو عن نفسه ؟ ان كل شيء في نظر المحقق الجنائي جائز
    - ولكنه ما كان ليخفي شيئا هنا دون ان أراه
    - تماما ما كان ليخفي هنا شيئا اليوم دون ان تراه ولكننا لانعلم متى تم ابدال العقد الصحيح بالمزيف فمن يدرينا ان ذلك الإبدال لم يقع منذ بضعة أيام ؟
    ومع ذلك فان البحث لم يسفر عن شيء
    وكانت القمرة التالية قمرة بننجتون وقد قضى الرجلان في تفتيشها وقتا غير قصير وفحصا بعناية حقيبة مليئة بالوثائق والمستندات التي كانت كل ورقة فيها تنتظر توقيع لينيت ولكنهما اقتنعا اخيرا بان الرجل ليس من الغفلة بحيث يترك اي وثيقة تدينه او تثبت عليه اي تلاعب بعد علمه بمقتل لينيت
    وقد عثرا على مسدس ضخم في احد الأدراج فحصه بوارو ثم اعاده الى مكانه اذ كان واضحا ان الجريمة لم تقترف نت ذلك النوع ولم يجدا بعد ذلك شيئا يلفت النظر فخرجا
    واقترح بوارو ان يمضي الكولونيل في تفتيش بقية القمرات وهي التي تشغلها جاكلين وكورنيليا
    وقمرتين خاليتين في حين بذهب هو الى قمرة الدكتور بسنر ليتحدث في نقطة تشغل باله الى
    سيمون دويل وقد تم الإتفاق على ذلك.

    وما ان دخل بوارو على سيمون حتى بادره الشاب قائلا
    - لقد فكرت جيدا ..واني متأكد تمام التأكيد من ان هذه اللآلىء كانت على ما يرام حتى امس
    - وما الذي يدعوك الى ذلك اليقين يا مسيو دويل ؟
    - لأن لينيت كانت تتأملها بهيام قبل العشاء مباشرة وهي تحدثني عنها وأعتقد انها وهي الخبيرة في اللآلىء كانت حرية ان تكتشف الحقيقة لو ان ما بين يديها كان هو العقد المزيف
    - ربما...ولكن خبرني هل كان من عادة لينيت دويل ان تترك هذه اللآلىء بعيدة عن نظرها طويلا كأن
    تقرضها لصديقة ترتديها في حفل أو ما أشبه ؟
    - الواقع يا مسيو بوارو انه يصعب علي ان أقطع في هذه المسألة بقول فانني كما تعلم لم أعرف
    لينيت إلا منذ مدة قصيرة ولكن يخيل الي ان لينيت كانت سخية بما في يدها غاية السخاء ولهذا يغلب على ظني انها ربما فعلت ذلك




    وعندئذ ازداد صوت بوارو نعومة وهو يسأله
    - ألم تقرض العقد مثلا لصديقة تعرفها مثل الآنسة جاكلين دي بلفور قبل ان تتعرف انت على مدام لينيت ؟
    - ماذا تعني ؟ هل تقصد ان جاكلين سرقت اللآلىء ؟ انها لم تسرقها يا سيدي وأقسم على ذلك فجاكلين مستقيمة كالسيف صريحة وان مجرد تصورها انها تتسلس وتسرقه ينطوي على تناقض سخيف
    - ويحي لقد هيجت بهذه الإشارة عش الزنابير ..لاعليك
    ورنت في اذن بوارو عندئذ كلمة جاكلين ليلة الإلتقاء بها في حديقة فندق كتراكت بأسوان :
    - أنا أحب سيمون وسيمون أيضا يحبني ......
    وفي هذه اللحظة انفتح الباب ودخل الكولونيل ريسي فقال :
    - لم أجد شيئا ..وها هم السقاة قادمون بنتائج تفتيش الركاب فقد قام بذلك كبير السقاة من الرجال وكبيرة الخدم قامت أيضا بتفتيش النساء وتقدم كبير السقاة أولا فقال :
    - لم نجد شيئا يا سيدي
    - ألم يحاول أحد مقاومة التفتيش أو الزوغان ؟
    - لقد حاول ذلك يا سيدي الرجل الإيطالي ...وقد ثار وزمجر واعتبر التفتيش إهانة وكان يحمل مسدسا ضخما من طراز موزر
    وبعد ذلك تقدمت كبيرة الخدم هي امرأة كبيرة الحجم ولكنها وسيمة مهذبة فقالت :
    - لم أجد شيئا يا سيدي مع السيدات وقد أتعبني كثيرا بالإحتجاجات ما عدا السيدة الرثون ولم أجد لللآلىء أثرا ولكن عثرت مع الآنسة روزالي اوثربون على مسدس في حقيبة يدها
    - من أي طراز ؟
    - انه شيء صغير جدا يا سيدي كلعب الأطفال ومقبضة مرصع باللآلىء وعندئذ زمجر الكولونيل ريسي قائلا :
    - فلتختطف الأبالسة هذه القضية اللعينة لقد حسبتها برئت من الريبة وسرني ذلك ولكن أترى كل امرأة في هذه السفينة تحمل مسدسا مرصع القبضة باللآلىء أما بوارو فلم يتأثر لما سمع وسأل كبيرة الخدم بهدوء :
    - هل أظهرت شيئا من الإضطراب عندما اكتشفت المسدس في حقيبتها ؟
    - كلا يا سيدي ...بل اني لا أظنها عرفت انني رأيته فقد كان ظهري الى جهتها وأنا أفتح الحقيبة
    - والخدمة لويز بورجيه ؟ ما خبرها ؟
    - لقد بحثنا عنها يا سيدي في كل مكان فلم نعثر عليها
    وعندئذ تدخل سيمون دويل في المناقشة وسأل :
    - ما هذا ؟..ماذا جرى للويز ؟
    - ان خادمة زوجتك قد اختفت




    فصاح بشيء من الحدة
    - أتقول اختفت ؟
    فقال له الكولونيل ريسي :
    - ربما كانت هي التي سرقت الجواهر ..فالفرصة متاحة لها أكثر من غيرها لصنع ذلك التقليد المتقن ثم للقيام بعملية البدل
    - وهل تظنها عندما وجدت ان التفتيش سيضيق عليها الخناق القت بنفسها في النيل ؟
    - مستحيل ان يحدث هذا طبعا في سفسنة كهذه وفي رائعة النهار لابد انها في مكان ما
    واتجه بعد ذلك الى كبيرة الخادمات فسألها :
    - متى شاهدت لويز بورجيه آخر مرة ؟
    - قبل جرس الغداء بنصف ساعة يا سيدي
    - إذن نلقي نظرة أخرى فاحصة على حجرتها فقد يهدينا ذلك الى شيء
    ومضى الرجلان الى الطابق الأسفل فاذا بالوصيفة التي مهمتها ترتيب شئون سيدتها آية في الفوضى وسؤ النظام فأقبل بوارو على فحص الأدراج في حين انهمك ريسي في فحص الحقيبة
    وكانت احدية لويز مصفوفة امام السرير ويبدو ان زوجا منها اسود لامعا كان مستقرا في وضع غريب بعض الشيء فقد كان البوز الى أسفل والكعب الى أعلى والحذاء غير مستقر في وقفته تلك على شيء ظاهر فلفت ذلك الحذاء البهلواني نظر ريسي فأقفل الحقيبة وانحنى فوق هذه الأحدية
    وعندئذ انطلقت من فمه صيحة دهشة شديدة فاستدار نحوه بوارو وسأله بالفرنسية :
    - ماذا هناك ؟
    فقال ريسي متجهما :
    - انها لم تختف فهي هنا تحت السرير


    - جثة امرأة أخرى-

    وتحت السرير كانت جثة امرأة ميتة عرفت وهي على قيد الحياة باسم لويز بورجيه وانحنى الرجلان فوقها ثم كان ريسي أسبقهما الى النهوض قائلا :
    - لقد ماتت منذ وقت لايزيد على الساعة إلا قليلا فيما اعتقد وسأدعو الآن الدكتور بسنر لفحصها وان كان ظاهرا انها أصيبت بطعنة في القلب فماتت لتوها فهذا وجهها متقلصا يبعث الرعدة في الجسم
    وتناول بوارو يدها اليمنى بلطف فظهر بين أصابعها شيء استخلصه وقدمه الى ريسي فاذا قصاصة
    من الورق الملون عبارة عن جزء من ورقة نقد من ذات الألف فرنك





    وعندئذ قال ريسي :
    - وضح الآن انها كانت تعرف شيئا عن القاتل وكتمته ثم حاولت ابتزاز المال منه بالتهديد وأظنك يا بوارو تذكر اننا لاحظنا عليها الإلتواء وهي تدلي بأقوالها
    - يا لنا من مغفلين ألا تذكر انها قالت ماذا كان يمكن ان أرى وانا في الطابق السفلي ؟
    أما لو انني صعدت السلم اذن لكان من الجائز ان أرى القاتل داخلا او خارجا من قمرة سيدتي هذا
    ما قالته يا عزيزي بحدافيره وهذا ما حدث فقد جفاها النوم فصعدت الى السطح كي تستنشق الهواء فرأت ...وأعراها الطمع فكتمت ما رأت فانتهى بها الطمع الى هذه العملية
    - ولكن هذا لايهدينا الى القاتل..قاتلها وقاتل سيدتها من قبل
    - بل نحن نعرف الآن الكثير نعرف كل شيء تقريبا يا كولونيل ولكنني لا أكاد أصدق ومع هذا لست أرى مناصا ان يكون الأمر كذلك فالتهديد هو الدافع لها على كتمان الحقيقة
    - ولكن لماذا دفع لها القاتل ما طلبته بالعملة الفرنسية
    - ربما فاجأت للقاتل بالتهديد فاضطر ان يدفع لها كل ما معه من انواع العملة المختلفة ومن بينها العملة الفرنسية
    - ولكن لماذا قتلها بعد ان أعطاها النقود ؟
    - لقد أدرك ان التهديد لن ينتهي وانه سيكون دائما يحت رحمة هذه الشيطانة فانتهز فرصة انشغالها في عد المبلغ للتأكد من مقداره وطعنها الطعنة النجلاء ثم راح يجمع نقوده ولم ينس تلك الورقة التي بقي طرفها بين أصابع القتيل ولاذ بالفرار بعد ذلك
    - إذن سيسهل علينا التعرف عليه عن طريق هذه الورقة المقطوعة

    - لا أظن ذلك يسيرا يا عزيزي الكولونيل ..فمن كان في مثل ذكائه الذي عهدنا حتى الآن يراجع تلك
    الأوراق ويعدم هذا الدليل الذي يقود الى المشنقة
    وسرعان ما حضر الدكتور بسنر مأخوذا بتلك الجريمة الجديدة ففحص الجثة على عجل وأيد ما ذهب اليه الكولونيل ريسي من ان الوفاة حدثت منذ اقل من ساعة فسأله بوارو :
    - هاهو نوع الأداة التي تمت بها الجريمة ؟
    فقال :
    - هذا فعلا شيء غريب ..انها آلة دقيقة حادة رفيعة النصل واظن اني أستطيع ان أريك شيئا من قبيلها
    وخرج الدكتور بسنر فتوجه الى قمرته وأبرز مشرطا طويلا من مشارط الجراحة وقال :
    - بمثل هذه يا سيدي تمت الجريمة لابمدية عادية أو سكسن من




    سكاكين المائدة أو المطبخ
    - أليست هناك أداوتك الجراحية ناقصة ؟
    - ماذا تريد ان تقول ؟ ..هل تعتقد انني انا انا كارل بسنر المعروف في جميع انحاء النمسا انا بعياداتي والطبقة العريقة النسب من زبائني زمرضاي اقتل وصيفة مسكينة ؟ هذا شيء مضحك وسخيف ثم اعلم انه ليست هناك أية آلة من الآتي الجراحية ناقصة فهي هنا جميعا سليمة كاملة في مواضعها المعهودة وفي مقدورك ان تتحقق من هذا بنفسك ولن انسى ما حييت هذه الإهانة التي لحقت بمهنتي الشريفة.
    ثم أقفل حقيبة الأدوات الجراحية والقى بها بعيدا فوق سطح السفينة واستطرد صائحا :
    - والآن هل تتكرمان باخلاء قمرتي فانني يجب ان انصرف الآن الى عمل الغيار لساق مريضي
    فتسلل الرجلان خارجين وزمجر ريسي بكلام غير مفهوم ثم انصرف أما بوارو فاتجه الى اليسار وطرق سمعه وهو سائر طرف من حديث نسوي وضحكة ناعمة فقد كانت جاكلين مع روزالي في حجرة الأخيرة وكان الباب مفتوحا والفتاتان واقفتان بقربه ..فلما وقع عليهما ظله التفتا نحوه فحيته روزالي بابتسامة حيية فقال لهما :
    - هل تغتابان أحدا ؟
    فقالت روزالي :
    - كلا الواقع اننا نعقد مقارنة بين أقلام أحمر الشفاه
    ولمحت جاكلين ابتسامةه...فلم يخف عليها انها ستار زائف لهم دفين فتركت قلم الروج الذي كان في يدها واتجهت نحوه وتقول :
    - هل حدث شيء ؟...هل جد جديد ؟
    - الأمر كما تقولين فعلا يا آنسة ..فقد جد يد
    وعندئذ خرجت اليه روزالي متسائلة :
    - ماذا جرى ؟
    - جريمة قتل أخرى
    فشهقت روزالي شهقة شديدة وبدا في عينيها شيء يشبه الذعر ولكنه لم يعبأ بذلك وأردف :
    - لقد قتلت وصيفة لينيت دويل
    فصاحت جاكلين :
    - قتلت ؟ أتقول قتلت ..؟ أتعني انها ماتت ؟
    - نعم لقد قتلت ...ويظهر ان هذه الفتاة كانت قد رأت شيئا لم يكن ينبغي لها تراه ولذلك أخرس القاتل لسانها حتى لاتبوح بمعلةماتها الخطيرة
    فسألته جاكلين :
    - ماذا رأت ؟
    - رأت شخصا يدخل قمرة لينيت دويل او يخرج منها في تلك الليلة المشؤومة وقد ماتت للأسف دون ان تدلي باسم من رأت
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:05 am

    وفي هذه اللحظة سمعت فوق ظهر السفينة خطوات ظهرت على أثرها كورنيليا روبسون وقد اتسعت حدقتاها وفاضا رعبا ثم صاحت :
    - أواه جاكلين لقد حدث شيء هائل جريمة أخرى
    فالتفتت نحوها جاكلين ثم سارت معها فسار بوارو وروزالي في الإتجاه المضاد فلما ابتعدا قليلا
    سألته روزالي :
    - لقد لاحظت وانت تتحدث انك كنت تنظر في وجهي بامعان طول الوقت مع ان التي كانت تسألك
    هي جاكلين فلماذا كنت نتظر الي ؟ وماذا كان يدور في ذهنك ؟
    -هذان يا آنسة سؤالان وسوف أجيبك على سؤال واحد منهما ولكن جوابي سيكون سؤالا ثالثا :
    لماذا لاتقولين لي الحقيقة يا آنسة ؟
    - لست أدري ماذا تعني لقد قلت لك كل شيء هذا الصباح
    - كلا ..بل هناك أشياء كتمتها عني فلم تذكري لي مثلا انك تحملين في حقيبة يدك مسدسا صغير الحجم مقبضة مرصع باللؤلؤ ولم تخبرني أيضا من الذي رأيته في تلك الليلة الماضية وانت على ظهر السفينة فما جوابك ؟
    -ليس صحيحا انني أحمل مسدسا
    ثم اندفعت الى قمرتها واحضرت حقيبة يدها فوضعتها بين يديه قائلة :
    - هذه هي حقيبتي فتحقق بنفسك
    ففتح بوارو الحقيبة ولم يجد بداخلها مسدسا فأقفل الحقيبة وأعادها اليها باسما وهو ينظر في عينيها فتناولتها ثم قالت :
    - ها انت ذا ترى يا مسيو بوارو انك لست معصوما من الخطأ على شدة ذكائك وقوة فراستك وكما ان هذه النقطة غير صحيحة فالمسألة الأخرى التي أشرت اليها غير صحيحة مثلها
    - كلا لا أظن ذلك
    فدقت الأرض بقدمها غاضبة وقالت :
    - انك تدفعني الى الجنون فما ان تضع في رأسك فكرة حتى تتمسك بها مهما كانت سخيفة
    - لأنني أريد ان أظفر بالحقيقة
    - وما هي الحقيقة ؟..انك لتتصرف كما لو كنت تعرفها أكثر مني فلماذا تسألني بربك يا مسيو بوارو
    - أتريدني حقا على ان اقول لك ماذا أبصرت في تلك الليلة ؟
    - نعم
    - أعتقد انك حين درت حول مؤخرة السفينة وقفت دون قصد منك لأنك رأيت رجلا يخرج من قمرة في
    منتصف الصف وهي قمرة لينيت دويل كما تبين لك في اليوم التالي وقد رأيته يخرج متسلل ويقفل الباب وراءه ثم يبتعد عن موضعك الى الناحية الأخرى بابا او بابين ثم يدخل قمرة من القمرتين الأخيرتين في




    الصف فهل أصبت يا آنسة ؟
    فلم تجبه بشيء فأردف قائلا :
    - لعلك تعتقدين انه من الخير لك ان لا تتكلمي ولعلك أيضا تخشين اذا تكلمت ان تقتلي كما قتلت المسكينة لويز بورجيه
    وخيل اليه ان معركة قد نشبت في أعماق نفسها وراء شفتيها المطبقتين ثم انفرجت هاتان الشفتان واختلجتا لحظة ثم قالت
    - لم أبصر أحدا.




    -قتيلة ثالثة-

    انتهت عملية الغيار على ساق سيمون دويل فخرجت الممرضة بويرز من قمرة الدكتور بسنر وهي كميها بيديها ..فتركت جاكلين صحبة كورنيليا وأسرعت اليها تسألها عن حالة سيمون ووصل بوارو في تلك اللحظة ليسمع جواب الممرضة ان الحالة ليست منذرة بالخطر فصرخت جاكلين قائلة :
    - أتعنين انها سيئة ؟
    - الحقيقة اننا سنشعر بارتياح كبير حين نصل الى اسوان ونضعه بين يدي أخصائي يفحصه ثم يسلمه الى جراح العظام وللأسف لن نصل الى أسوان قبل صباح الغد وكنا نتمنى لو وصلنا قبل ذلك ولو اننا نبدل كل ما في وسعنا
    - هل سيموت ؟
    - كلا يا آنسة جاكلين او هذا على الأقل ما نتمناه فالجرح في حد ذاته ليس خطيرا ولكن العقاقير
    هنا غير متوفرة ولايمكن جبر العظام قبل الفحص بالأشعة ...يضاف الى هذا ان الحمى بدأت تنتابه
    للصدمات العصبية التي لاتلائم الجرحى وارتفاع درجة الحرارة علامة غير مستحبة في هذه الأحوال
    وانصرفت الممرضة على الأثر والدموع تفيض من عيني جاكلين حتى أصبحت لاتبصر طريقها الى قمرتها فجعلت تترنح واذا بيد تسند ذراعها فرفعت رأسها لترى بوارو الى جوارها فساعدها على الوصول الى باب قمرتها فارتمت فوق السرير والدموع تزيد انهمارا ثم أخد جسدها كله يهتز اهتزازا عنيفا بزفيرها وشهقتها
    - انه سيموت ...سيموت سيموت وانا التي قتلته بيدي
    فهز بوارو كتفيه وحاول ان يذكرها بأنه لافائدة من التحسر على ما فات وان ما كتب قد كتب ولا داعي للتشاؤم
    - ولكنني أحبه كثيرا كثيرا جدا



    فتنهد بوارو وقال
    - أكثر مما يجب ...ولكن ينبغي ألا تؤخذي بما سمعته من الآنسة بويرز فان ممرضات المستشفيات يملن دائما الى تكديس البلايا على رؤوس الناس وهن دائما متشائمات فممرضة الليل تبدي دهشتها حين ترى المريض لايزال حيا عند بداية نوبتها وممرضة النهار تبدي دهشتها حين تجده
    قد عاش حتى الصباح فأدمغتهن محشوة باحتمالات والنكسات وذلك أشبه بمن يقود سيارة والى جانبه شخص من هؤلاء الأذكياء الفطناء يقول له بين دقيقة وأخرة ( أفرض ان عربة أعترضتك من
    المنعطف الأيمن او أفرض ان سيارة النقل التي أمامك غيرت رأيها وأخدت في الممشى بظهرها فجأة او ان كلبا نهش ذراعك وانت تخرجه من السيارة للإشارة او ان العجلتين الأماميتين انفرجتا وأخيرا أفرض ان الموتور جن جنونه فانفجر او ان صاعقة نزلت من السماء فهذه كلها احتمالات تنجم
    عنها الوفاة ) ولكن الذي يحدث في الغالب ان شيئا من كل هذه الإحتمالات لايقع وان الرحلة تتم
    بسلام . فابتسمت جاكلين كم خلال دموعها وقالت :
    - أتراك تحاول تعزيتي يا مسيو بوارو
    - كلا ولكنني أؤكد لك ان المحنة قد أوشكت على الإنتهاء وانه بمجرد وصول سيمون الى مستشفى اسوان سينال العناية الواجبة ويصبح كل شيء على ما يرام
    - أحقا ؟ هل سيشفى سريعا ؟
    - نعم نعم ...سيكون كل شيء في النهاية على ما يرام وستعيشان كما في الحكايات وتنجبان البنين والبنات أليس كذلك
    فتضرج وجهها وقالت :
    - أؤكد لك يا مسيو بوارو انني لم أقصد أبدا
    فهز رأسه هزة العارف وتركها وقد اطمأن الى هدوء نوبتها ..فلما صار على سطح السفينة ابتدره الكولونيل ريسي وقد كان يتمشى هناك قائلا :
    - أين انت يا بوارو ؟ عندي فكرة يا رجل
    - عجبا ما هي ؟
    - انها كلمة سمعتها عفوا عن برقية فضتها لينيت خطأ وهي تحسبها لها مع انها بعنوان ريتشي
    - هذا صحيح
    - ربما لم يقدنا هذا الخيط الى شيء ولكن من يدري ؟ فلماذا لانذهب الآن ونستوضح سيمون دويل
    عن ملابسات تلك البرقية فقد كان شاهد عيان ؟ هذا اذا أذن لنا صديقنا اللدود الدكتور بسنر
    ولكن اتضح ان الطبيب كان لايزال ساخطا..فحينما طرقا باب قمرته قال




    عابسا
    - ماذا تريدان الآن ؟ أتريدان رؤية مريضي مرة أخرى ؟ ولكني قلت لكما ان هذا ليس من الحكمة في شيء فهو محموم وقد عانى من الإضطراب اليوم ما فيه الكفاية بسبب موت زوجته أولا ثم موت خادمته ثانيا
    وبعد توسل ووعد بعدم الإطالة غادر الدكتور بسنر القمرة منذرا بالعودة بعد ثلاث دقائق لاتزيد ثانية واحدة فتولى الكولونيل ريسي شرح الموضوع لسيمون فقال على الفور :
    - نعم أذكر ظروف تلك البرقية جيدا فقد حدث ذلك ونحن في وادي حلفا وقد عدنا فورا من مشاهدة
    الشلال الثاني وخيل الى لينيت انها رأت برقية باسمها معلقة على لوحة الرسائل فقد نسيت لقرب عهدها بالزواج ان اسمها قد تغير من ريدجواي الى دويل وبالخط السريع الذي كتب به البرقيات يسهل ان يخلط الإنسان بين ريتشي وريدجواي ففضت البرقية ولكنها لم تفهم منها شيئا ولم
    تميز لها على حد تعبيرها رأسا من ذنب وكانت تبدي لي عجبا وحيرتها حين أقبل من الشاطىء ريتشي فانتزع البرقية من يدها وهو يتميز غضبا فخجلت لينيت وجعلت تعتذر اليه ولكنه كان فظا جدا في رده عليها حتى انها كادت تبكي
    فزفر الكولونيل ريسي زفرة عميقة وقال :
    - وهل تذكر يا مستر دويل شيئا من الكلمات الغريبة التي وردت في تلك البرقية ؟
    - نعم فقد قرأت لينيت جانبا منها علي بصوت عال وقد جاء فيها على ما أذكر
    وتوقف قليلا كأنما يلتفظ أنفاسه واذا بجلبة في الخارج وصوت مرتفع يقترب من الباب وهو يصيح :
    - أين المسيو بوارو والكولونيل ريسي ؟ يجب ان أراهما فورا الأمر غاية في الأهمية لدي معلومات خطيرة هل هما لدى مستر دويل
    ولم يكن الدكتور بسنر قد اغلق الباب فليس ما يحجب القمرة إلا ستارة أزاحتها الآنسة أوثربون
    جانبا ودخلت كالقنبلة وقد احتقن وجهها وتشعت شعرها وتداخلت الكلمات على لسانها :
    - آه يا مستر دويل لقد عرفت من الذي قتل زوجتك
    فصاح سيمون بصوت عال جدا :
    - ماذا تقولين ؟ أتعرفين حقا من قتل زوجتي ؟
    فنظرت السيدة أوثربون الى الرجال الثلاثة نظرة ذات مغزى ثم جلست أمامهم وقالت
    - لعلك يا كولونيل توافقني على ان اليد التي قتلت الخادم لويز بورجيه هي التي قتلت لينيت دويل
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:08 am

    فقال سيمون بلهفة شديدة :
    - نعم نعم هذا بديهي وبعد ؟
    - اذن فكلامي صحيح وانا اذن أعرف من الذي قتل لينيت دويل لأنني رأيت بعيني قاتل لويز بورجيه
    - رأيته بعينيك ؟
    - نعم بعيني هاتين رأيت الشخص الذي قتل لويز بورجيه
    فاذا المريض المحموم يصيح بأعلى صوته :
    - بربك كفى تمهيدات وابدئي القصة من بدايتها لامن خاتمتها
    - اطمئن اطمئن سأحكي لكم الآن ما حدث بالضبط وبالتفصيل. ثم أخدت طويلا وفتحت فمها وقالت :
    - حدث ذلك وأنا هابطة الى قاعة الطعام لتناول الغداء
    والواقع انني كنت زاهدة في الأكل وذلك طبيعي بالنسبة للظروف الدامية التي أحاطت بنا هذا
    النهار ولا أطيل عليكم ..ففيما انا في طريقي تذكرت انني نسيت شيئا في حجرتي فطلبت الى روزالي ان تسبقني الى قاعة الطعام ثم عدت أدراجي الى قمرتي
    وعندئذ لمعت عينا بوارو بضحكة مكتومة لأنه أدرك انها عادت الى القمرة كي تختلس جرعة من الكونياك قبل الغداء. وفي هذه اللحظة أيضا أزيح جانب من ستارة الباب كأن النسيم هو الذي حركها فلم يلتفت أحد من الموجودين في القمرة الى ذلك واستطردت السيدة متلعثمة :
    - والحقيقة انني كنت اتفقت مع بعض خدم الباخرة كي يحضروا الي شيئا لإستعمالي الشخصي
    بدون علم ابنتي فانها حساسة ومثيرة للضجر في بعض الأحيان ولذلك
    وتحركت الستارة مرة أخرى وبرز فيما بينها وبين الجدار قضيب من الفولاذ الأشهب اللامع أما السيدة اوثربون فاستطردت :
    - وكان الإتفاق ان ادور حول مؤخرة السفينة في الطابق الأسفل حيث التقى بالرجل الذي ينتظرني هناك وفيما أنا ساءرة انفتح باب احدى القمرات وأطل منه شخص وكان هذا الشخص هو تلك الفتاة القتيل لويز بورجيه وكان يبدو عليها انها في انتظار حضور أحد فلما سمعت وقع اقدامي حسبتني هو ولما تبينت خطاها ظهرت عليها إمارات الخيبة واختفت داخل قمرتهاعلى الفور ولم أعلق على المسألة أهمية لأنني أولتها التأويل الطبيعي بالنسبة لفتاة مثلها فلما فرغت من مهمتي وعدت شهدت وانا عند المنعطف أحدا يطرق باب الفتاة..
    وقاطعها المولونيل ريسي عندئذ قائلا :
    وكان هذا الشخص..
    ودوت القمرة فجأة بانفجار وامتلأت برائحة الدخان وترنحت السيدة اورثربون ثم خرت على الأرض لاحراك بها وقد أخد الدم يتدفق من ثقب وراء أذنها مباشرة



    وتلت ذلك لحظة صمت رهيبة تسمر فيها كل انسان في موضعه وبعدها قفز ريسي وبوارو واقفين فانحنى ريسي فوقها في حين جري بوارو خارجا ولكنه وجد سطح السفينة خاليا وعلى الأرض
    عثر على مسدس ضخم وحملق فيه بوارو ثم تلفت في السطح الخالي وأسرع الى مؤخرة السفينة فاذا به يطظدم عند المنعطف بالشاب تيم الرتون الذي كان قادما بأقصى سرعة من الناحية الأخرى وصاح تيم وهويلهث :
    - ماهذا بحق الشيطان ؟
    - ألم تقابل أحدا وانت قادم ؟
    - كلا
    - اذن تعال معي
    وجدبه بوارو من ذراعه وعاد ادراجه ليجد جمعا مكونا من الآنسات روزالي وجاكلين وكورنيليا وقد خرجن مدعورات من قمراتهن ومن الناحية الأخرى حيث الصالون أقبل فيرجيسون وفانثورب والسيدة الرتون وقال بوارو لتيم الرتون :
    - هل معك قفاز حتى أمسك به هذا المسدس ؟ فتش في جيبك عن قفاز
    -نعم هاهو
    فتناول بوارو القفاز من يده فلبسه وانحنى فوق المسدس يفحصه ثم فحصه الكولونيل ريسي والجميع من حولهما وكأن على رؤوسهم الطير وقال ريسي بعد ان فرغ من فحصه :
    - ان القاتل لم يهرب الى جهة الصالون فن فنثورب وفيرجيسون كانا في تلك الجهة فكان لابد ان يبصراه في هذه الحالة يا عزيزي بوارو
    - ومستر تيم الرتون كان يراه لو انه جرى الى الجهة المقابلة
    - أظن يا عزيزي بوارو اننا راينا هذا المسدس من قبل ولكن يجب ان نتأكد من ظنوننا أولا
    وطرق ريسي باب قمرة بننجتون فلم يجبه أحد وكانت القمرة خالية فاتجه ريسي نحو الدولاب ففتح ادراجه ولكنه لم يعثر للمسدس على أثر فالتفتت الى بوارو وقال :
    - هذا هو الدليل القاطع والآن أين بننجتون نفسه ؟
    وخرجا الى السطح وكانت السيدة الرتون قد انضمت الى المجموعة فاتجه بوارو نحوها بسرعة وقال لها :
    - سيتي خدي الآنسة اوثربون الى قمرتك واشمليها برعليتك فان والدتها ..قتلت
    وقال ريسي :
    - أين بننجتون بحق الشيطان ؟ ابحثوا عنه ألا توجد بصمات على هذا المسدس يا بوارو ؟
    - كلا مطلقا




    وبعد قليل عثروا على بننجتون في الطابق السفلي جالس في حجرة الجلوس الصغيرة منصرفا الى كتابة خطابات فرفع رأسه الجميل التقاطيع وقال :
    - ماذا من جديد :
    - ألم تسمع الطلقة ؟
    - أما وقد ذكرتني الآن فاعتقد انني سمعت صوتا يشبه ذلك ولكن لم يخطر ببالي مطلقا ان تكون هناك جريمة جديدة ومن القتيل هذه المرة يا مسيو بوارو ؟
    - السيدة اوثربون
    فظهر الذهول على وجه الرجل وقال :
    - السيدة اوثربون ؟ انك تذهلني ..انني لاأتصور هذا مطلقا وفي ظني ان هنك شخصا مجنونا مصابا بداء القتل فوق هذه السفينة يقتل النساء خاصة وبدون أسباب
    - وكم لك من الوقت في هذه الغرفة ؟
    - حوالي عشرين دقيقة
    - ألم تغدرها في تلك الأثناء ؟
    - كلا ولكن لماذا هذا السؤال ؟
    فحدق ريسي في وجهه ثم قال له بصرامة :
    - لأن السيدة اوثربون قتلت بمسدسك
    فكاد بننجتون يصعق وبدا عليه انه لايصدق اذنيه فقال :
    - الحق ان هذه مسألة خطيرة جدا
    - خطيرة جدا بالنسبة لك يا مستر بننجتون
    - بالنسبة لي أنا ؟..لقد كنت جالسا هنا منصرفا الى الكتابة حينما انطلقت تلك الرصاصة الآثمة
    ثم هز رأسه كمن يريد ان ينفض عنه حلما مزعجا وقال :
    - ولكن كيف بالله يمكن ان أصعد الى السطح العوي وأقتل هذه المرأة المسكينة ثم لماذا اقتلها وبعد ذلك أهبط الى هنا دون ان يراني أحد والممرات والأسطح زاخرة بالركاب في هذا الوقت من النهار ؟
    هذا مستحيل
    - وكيف تعلل وقوع الجريمة بمسدسك ؟
    - الواقع ان الذنب في هذا ذنبي واللوم يقع على عاتقي وحدي فقد حدثت مناقشة في أول ليلة من ليالي رحلتنا عن الأسلحة النارية ..واذكر اني صرحت اثناءها امام الجالسين في الصالون بأنني احمل دائما في أسفاري مسدسا
    - ومن كان اولئك الحاضرون ؟
    - لاأستطيع ان احدد بالضبط ..ولكن كان هناك جمع مبير على كل حال فالذنب ذنبي كما ترى
    ثم هز رأسه في حزن ودهشة وقال :
    - أولا لينيت ثم خادمة لينيت والآن السيدة اوثربون الواقع انه لم يكن



    هناك داع ابدا لتلك الجريمة
    - بل هناك داع يا مستر بننجتون
    - أكان هناك داع حقا ؟
    - نعم قفد رأت السيدة اوثربون في تلك اللحظة على وشك الإفضاء الينا بأنها رأت شخصا معينا يدخل قمرة لويز بورجيه خادمة لينيت وفيما هي تهم بذكر اسم ذلك الشخص اطلقت عليها الرصاصة القاضية
    فتصبب العرق من جبين بننجتون وراح يمسح بمنديله الحريري وهو يتمتم :
    - ان هذا لفظيع
    وعندئذ قال بوارو :
    - يا مسيو بننجتون ..ان لدي رغبة تساورني منذ الصباح في ان أتناقش معك في بعض مسائل
    تتعلق بهذه القضية ولاسيما انك صديق قديم حميم لمدام لينيت دويل فهل تتكرم بالحضور الى قمرتي بعد نصف ساعة ؟
    - بكل سرور...
    ولكن شيئا من السرور لم يكن باديا على وجه بننجتون..فتبادل ريسي وبوارو النظرات وغادرا الحجرة الى سطح السفينة
    ولما وصل بوارو والكولونيل ريسي الى سطح السفينة خرجت السيدة الرتون من قمرتها واتجهت
    الى بوارو قائلة :
    - أليست هناك قمرة مزدوجة أقيم فيها مع الفتاة المسكينة ؟ فانها لا ينبغي ان تعود الى القمرة التي كانت تشارك فيها أمها وقمرتي كما تعلم ليس لها سوى سرير واحد
    - أعتقد ان هذا أمر ممكن ترتيبه يا سيدتي
    - شكرا ..فانني أعطف على هذه الفتاة فضلا عما تفرضه ظروفها علينا من رعايتها والعناية بها
    - وهل لاتزال حزينة متأثرة ؟
    - الى أقصى حد اذ يبدو انها كانت شديدة التعلق بأمها ويعتقد تيم ان تلك السيدة كانت تدمن الشراب فهل هذا صحيح ؟
    - نعم للأسف ..
    - اذن ليس لنا ان ندينها ولكن لاشك ان الفتاة قد لقيت في العيش معها متاعب كثيرة
    - نعم هذا صحيح فيما أعلم ..فالفتاة شديدة الإعتزاز بنفسها ولكنها أيضا مخلصة وفية لأمها
    - لاريب ان الوفاء هو الصفة الغالبة على هذه الفتاة وقد أعجبني من هذه الفتاة ان وراء ظاهرها المتحفظ باطنا يزخر بالطيبة والحنان والعطف
    - أمد الله يا سيدتي على انني وضعت هذه المسكينة بين أيد أمينة
    - لك أن تطمئن فاني معنية بها ..وهي تتعلق بي تعلقا شديدا يبعثني



    على مزيد العناية بها
    وعادت السيدة الرتون بعد ذلك الى قمرتها فواصل بوارو السير الى المسرح الفاجعة فاذا بكورنيليا لاتزال واقفة مع جاكلين على سطح السفينة وقد اتسعت حدقتاها فبادرته قائلة :
    - لاأزال عاجزة يا مسيو بوارو عن فهم هذه المسألة اذ كيف تسنى للشخص الذي أطلق عليها
    الرصاص ان يهرب دون ان نراه ؟
    وقالت جاكلين :
    - نعم كيف حدث ذلك ؟
    - هناك ثلاثة اتجاهات يمكن ان يكون القاتل قد سلك احدها فليس الأمر غريبا كما تتوهمان
    فظهرت الدهشة والحيرة على جاكلين وقالت :
    - ثلاثة اتجاهات ؟
    أما كورنيليا فقالت :
    - كان امامه ان يتجه الى اليمين أو الى اليسار ولا أرى لهذين الإتجاهين ثالثا
    ولكن جاكلين أجابتها وقد انفرجت أساريرها :
    - فهمت ما قصد اليه مسيو بوارو فهو يعني ان القاتل كان يستطيع القفز من فوق السياج الى السطح السفلي
    - لم يخطر لي ذلك ..ولكن حتى لو كان خاطف الحرطة..فهل ينفسح امامه الوقت للقيام بهذه
    المغمرة دون ان نراه ؟
    وعندئذ قال تيم الرتون :
    - نعم فهناك دائما دقيقة على الأقل من الشلل تنتاب الناس بعد سماع طلقة نارية
    - هل هذا ما شعرت به شخصيا ؟
    - نعم فقد وقفت كالثمثال برهة قبل ان أتحرك لأرى ما حدث وفي هذه اللحظة خرج ريسي من قمرة الدكتور بسنر فقال للواقفين :
    - أرجو منكم التفرق فاننا نريد ان نخرج الجثة وتفرق الواقفون اما بوارو فمضى معهم فقالت كورنيليا له :
    - لن أنسى ما حييت هذه الرحلة ثلاث قتلى لكأني أعيش في كابوس مزعج لاخلاص منه
    وسمعها فيرجيسون فقال لها بلهجة هجومية
    - ذلك انك مفرطة في التحضر وكان ينبغي ان تنظري الى الموت كما ينظر اليه أهل الشرق فالموت حادث عادي لايكاد يستلفت النظر
    - انك تنفر الناس منك بالهذيان بعيوب الحضارة ..ثم ان الموت شيء كريه وموت كل جميل على
    الخصوص كارثة وخسارة للبشرية
    - انك امرأة صعبة المراس والآن اسمعي يا كورنيليا روبسون انك الأنثى
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:09 am

    الوحيدة التي حازت اعجابي فهل تتزوجيني ؟
    - أنت أحمق
    - هذه خطبة حقيقية ولو انها تتم بالطريق التقليدي ولكن لدينا شاهد هو المسيو بوارو فاشهد
    يا مسيو بوارو انني طلبت يد هذه الأنثى رسميا على الرغم من جميع مبادئي الخاصة لأني لا
    أومن بالإتصال الشرعي بين الجنسين ولكنني لاأعتقد ان هذه الأنثى يمكن ان ترضى باتصال عن غير الطريق الشرعي ولهذا قبلت الوضع الذي تحتمه الظروف والآن يا كورنيليا قولي قبلت
    - اني أعتقد انك مخبول
    - اماذا بالله لاتريدين ان تتزوجيني ؟
    - لأنك لست جادا
    - أتعنين لست جادا في طاب يدك او انني لست جادا في طباعي وأخلاقي ؟
    - أعني الإثنين ولكني أعني على الخصوص طبعك وخلقك فأنت تسخر من كل ما هو جدي في
    الحياة من التربية الى الثقافة الى الموت فانت انسان لايعتمد عليه
    واحمر وجهها ثم أسرعت لائذة بقمرتها فجعل فيرجيسون يتتبعها بنظراته ثم قال :
    - عليها اللعنة فاني أحسبها تريدني فعلا على ان أكون رجلا يعتمد عليه هذا فعلا شيء مزعج وما رأيك انت يا مسو بوارو في هذه الفتاة ؟
    - انها فتاة على جانب عظيم من متانة الخلق
    - أصبت فهي ذكية ويبدو على ظاهرها الوداعة والليونة ولكنها ليست رخوة فان شخصيتها صلبة لاتعرف اللين واني أريدها بأي ثمن ..ولذلك لست أرى غضاضة في التفاهم مع خاتها العجوز فان
    شويلر فان هذا هو الطريق السليم
    - أتطمع ان تكسب ود الآنسة العنس فان شويلر حقا ؟
    - أوه كلا انا لم افكر في كسب ودها فذلك جهد لافائدة منه ....وإنما طمعت ان أثيرها ضدي فذلك
    خليق ان يرقق قلب الفتاة علي.

    ودار فرجيسون على عقبيه وانطلق نحو الصالون المراقبة حيث كانت فان شويلر جالسة في ركنا المألوف وكانت حصتها من العجرفة في هذا اليوم أكبر قليلا من المعتاد وكانت تحيك الصوف بابرتين
    حينما اتجه فيرجيسون نحوها وفي أعقابه هركيول بوارو الذي احتل مكانا متواريا على بعد منها وتظاهر بالإستغراق في قراءة مجلة مصورة وبدأ بين الطرفين الحوار التالي :
    - طاب صباحك يا آنسة فان شويلر



    فرفعت فان شويلر عينيها عن الصوف لحظة واحدة لم تزدها ثم تحولت ببصرها الى ابرتها مرة أخرى وتمتمت بفتور
    - طاب صباحك
    - اسمعي اني أريد ان اتحدث اليك في أمر على جانب عظيم من الأهمية فالمسألة بالضبط انني
    راغب في الزواج من ابنة اختك
    فانتفضت كرة الصوف التي في حجر فان شويلر وانطلقت تقفز كالمجنونة الى آخر الصالون اما فان
    شويلر نفسها فقالت بلهجة تقطر سما ناقعا :
    - لابد انك فقدت صوابك ايها الشاب
    - كلا على الإطلاق فأنا مصمم على الزواج منها وقد طلبت يدها شخصيا منذ برهة وجيزة
    فقالت ببرود :
    - أحقا ؟ وأخالها صرفتك الى حال سبيلك ؟
    - لقد رفضتني ..ولكني لن انصرف عن طلب يدها ولا ابرح عنها حتى تقبل
    - أؤكد لك انني سأتخد الإجراءات اللازمة لوقاية ابنة أختي الشابة من مثل هذا التهجم
    - وماذا يحنقك علي ؟ ماذا لديك ضدي ؟
    فرفعت فان شويلر حاجبيها وجذبت الخيط جذبة قوية تريد ان تسترجع بها الكرة ولم تنبس بكلمة فاستطرد :
    - هيا خبريني ما الذي يحنقك ضدي ؟
    - أظن ان المسألة غاية في الوضوح يا ..فأنا لاأعرف اسمك
    - فيرجيسون..
    فقالت فان شويلر بكل استياء وتأفف :
    - آه يا مستر فيرجيسون ان الموضوع الذي تشير اليه خارج عن نطاق البحث ولايمكن ان يكون موضع نظر
    - أتعنين انني لست كفؤا لها ؟
    - كنت أعتقد ان المسألة غاية في الوضوح حتى بالنسبة لك
    - ولماذا ترين اني لست كفؤا لها ؟ ان لي ساقين وذراعين وصحة من فولاذ وذهنا مرتبا قادرا على التفكير فما عيب هذه المؤهلات ؟
    - هناك شيء اسمه المركز الإجتماعي يا مستر فيرجيسون
    - المركز الإجتماعي خرافة قديمة متعفنة
    وفي هذه اللحظة فتح الباب ودخلت كورنيليا فوقفت كالمصعوقة عندما وجدت خالتها المرهوبة الجانب تتحدث مع خاطبها المتهجم اما فيرجيسون فالتفت نحوها وضحك ملىء شدقيه ثم ناداها :
    - اقبلي يا كورنيليا وابشري...فاني اطلب يدك للزواج كما ترين على اعتق الطرق التقليدية
    فقالت فان شويلر وبصوت رهيب حقا :



    - كورنيليا هل شجعت هذا الشاب ؟
    - انا..كلا...بالطبع لا...على الأقل...ليس بالضبط.
    - ماذا تعنين ؟
    فأسرع فيرجيسون يقول كي يخرجها من المأزق :
    - انها لم تشجعني على الإطلاق وكل ما هنالك انها لم تقف في وجهي وان لها قلبا رقيقا حقا وخالتك يا كورنيليا تقول اني أدنى منك اجتماعيا بكثير فهل هذا رأيك ؟
    فقالت فان شويلر
    - هذا فيما أظن بديهي جدا لدى كورنيليا
    فاحمر وجه كورنيليا وقالت :
    - كلا يا مستر فيرجيسون ليس هذا رأيي فلو انني احببتك لتزوجتك بلا نظر الى أي اعتبار
    - ولكنك لا تحبينني ؟
    - اني اعتقد انك مزعج ومثير للسخط فان آراءك وأفكارك من أفظع وأقبح وأشأم ما سمعت وان لك
    لزهوا لايعدله زهو في تبجج سخيف وطفرت الدموع الى عينيها فاندفعت خارجة اما فيرجيسون فقال لآنسة فان شويلر وهو يضطجع في مقعده وينظر الى سقف الغرفة ويصفر :
    - هذه على العموم بداية لا بأس بها وسأستمر في مناداتك بخالتي العزيزة
    فأخدت فرائص فان شويلر ترتعد غضبا وصاحت :
    - اخرج من هنا على الفور و إلا ناديت الخادم
    - لقد دفعت ثمن تدكرتي ولاتستطيعون اخراجي من قاعة عامة ومع ذلك فاني سأطيب خاطرك يا خالتي العزيزة
    ووقف ثم راح ينبخر خارجا وهو يصفر وظلت فان شويلر بعد ذلك ترتعد وتحاول الوقوف كي تحضر كرة الصوف ولكنها لم تستطع لفرط اضطرابها فخرج بوارو من عزلته واسرع اليها بالكرة فقالت له
    - شكرا لك يا مسيو بوارو و أرجو ان تتكرم بارسال الآنسة بويرز فاني أشعر باضطراب مما سببه لي هذا الشاب الوقح
    - انه ملحوس قليلا فيما اعتقد ومعظم اعضاء هذه الأسرة على شاكلته انه التدليل المفسد للطباع والتربية وأظنك عرفت شخصيته
    - عرفت شخصيته ؟
    - انه يسمي نفسه فيرجيسون لأنه لا يريد استخدام وحمل لقبه العتيد رعاية لمبادئه المتطرفة
    فوضعت فان شويلر يديها بالصوف في حجرتها وحملقت في وجهه قائلة :
    - لقبه العتيد ؟
    - طبعا انه اللورد داوليش الشاب وقد ورث ملايين الجنيهات ولكنه اعتنق الشيوعية في أكسفورد



    واذا بصفحة وجه فان شويلر تتحول الى حلبة معركة تصطرع فيها شتى الإنفعالات المتعارضة فلما استجمعت انفاسها وبلعت ريقها قالت :
    - ومنذ متى تعرف هذه الحقيقة يا مسيو بوارو ؟
    - لقد رأيت له صورة في بعض الصحف وفطنت الى الشبه ثم عصرت اثناء تفتيش قمرته على خاتم له منقوش على فصه شعار أسرته والمسألة لا تحتمل الشك
    - انا مدينة لك بالشكر على هذه المعلومات الثمينة
    ثم واتتها عندئذ القوة فنهضت خارجة وقد طفح وجهها المتعجرف بالبشر واشرق بنور السعادة
    وهز مسيو بوارو رأسه مرارا ثم استغرق في التفكير
    وبعد حين دخل عليه ريسي فوجده ما يزال جالسا في موضعه فقال له :
    - والآن يا بوارو لم تبق إلا عشر دقائق ويحضر بننجتون لمقابلتك كما طلبت اليه وسأتركه لك
    فنهض بوارو واقفا وقال :
    - ولكن أرجو ان تحضر أولا فانثورب الى قمرتي
    واسرع ريسي ليبحث عن فانثورب بعد دقيقة او دقيقتين فأشار بوارو الى مقعد احتله الشاب وقدم اليه سيجارة وقال :
    - والآن يا مسيو فانثورب لندخل في الموضوع لقد لاحظت انك تلبس رباط عنق من النوع الذي لا يلبسه في بريطانيا كل انسان بل السادة المهذبون ذوو المكانة والتربية الحسنة وهناك فيما أعلم تقاليدبين تلك الأوساط تقضي بفعل أشياء والإمتناع عن أشياء أخرى ومن يلبسون هذا النوع من
    أربطة الرقبة لايمكن ان يقحم الواحد منهم نفسه في حديث خاص مع أشخاص لم يعرفهم وبغير سؤال يوجه اليه
    فدهش فانثورب واردف بوارو
    لا..ولكنني منذ ايام رأيتك بنفسي تقدم على هذه الهفوة وقد كان جماعة من الركاب جالسين في الصالون يتحدثون حديثا خاصا جدا في مسائلهم المالية واذا بك تتسلل حتى تقف بالقرب منهم بقصد استراق السمع ثم اذا بك تتجاوز ذلك الى توجيه اطراء صريح الى سيدة هي مدام لينيت دويل لما تتمتع به من فطنة في ادارة الأعمال
    فامتقع وجه فانثورب ثم احتقن ولكن بوارو لم يأبه له بل استطرد
    - والآن يا مسيو فانثورب لم يكن هذا التصرف مما يتفق مع ربطة العنق التي يرتديها صديقي السير هاستنغز لأنه رجل مهذب لبق رقيق يموت وجلا وخزيا ولا يقدم على مثل هذا التصرف الذي اقدمت
    عليه هذه واحدة..وواحدة أخرى انك شاب حديث العهد بالمحاماة فلم تؤسس لنفسك فيها مركزا يسمح لك بقضاء مثل هذه الإجازة الباهضة التكاليف ..ومتى ؟ في ابان الموسم القضائي في فصل الشتاء



    مصلحة كبيرة في هذه القضية
    فانت تعرف لينيت دويل فيما أعتقد منذ الطفولة
    الحقيقة اني عرفتها كما قلت من قبل منذ نعومة أظافرها
    - وهل كنت صديقا حميما لوالدها ؟
    بلا ريب كنا على اتصال وثيق وصداقة متينة
    - الى درجة انك عينت في وصيته وصيا على لبنته وعلى ثروتها الطائلة ؟
    - هذه كله صحيح اجمالا ولكني لم اكن الوصي الوحيد طبعا بل كان معي في تلك المهمة شركاء
    - ماتوا جميعا بعد ذلك وبقيت انت وحدك
    - مات اثنان منهم وبقي على قيد الحياة المستر روكفورد
    - شريكك في المكتب وفي التجارة ؟
    -نعم
    - واعتقد ايضا ان الآنسة لينيت ريدجواي قد بلغت سن الرشد حين تزوجت فجأة ؟
    - انها لم تكن تبلغ بعد الحادية والعشرين إلا في يوليو المقبل
    - ولو سارت الأمور على ماهي عليه..لما حق لها ان تتسلم ثروتها قبل ذلك التاريخ ؟
    - نعم
    - ولكن زواجهما المفاجىء غير مجرى الأمور وقلب الأوضاع
    - بربكما ماهذا الذي تهدفان اليه من كل هذه الأسئلة ؟
    - انك رجل ذكي يا مستر بننجتون فهناك فهناك مسألة الدافع الى الجريمة ولايمكن اغفال الإعتبارات المالية عند معالجتها
    - ان وصية ريدجواي تنص على ان تتسلم لينيت ثروتها عند بلوغها الحادية والعشرين او بمجرد زواجها اذا تزوجت قبل ذلك التاريخ بلا قيد ولاشرط
    - وثروتها تقدر بملايين فيما اعتقد ؟
    - نعم تقدر بالملايين
    واعتقد يا بننجتون ان مسؤولياتك انت وشريكك كانت ثقيلة جدا في هذه السنوات
    - نحن متعودان على المسؤولية في عملنا فلا يركبنا بسببها القلق
    - اني لأعجب مما تقول
    - ماذا تعني بحق الشيطان
    - ان عجبي راجع الى تقديري ان ذلك الزواج المفاجىء لابد قد احدث ارتباكا في خطط مكتبك
    - ان اعمال المكتب على أكمل وجه
    - ألم يتملكك الإنزعاج عندما وصلت اليك انباء زواج لينيت ريدجواي حتى انك أقلعت بأول باخرة الى مصر حيث تصنعت الإلتقاء بها على وجه المصادفة
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:11 am

    مصلحة كبيرة في هذه القضية
    فانت تعرف لينيت دويل فيما أعتقد منذ الطفولة
    الحقيقة اني عرفتها كما قلت من قبل منذ نعومة أظافرها
    - وهل كنت صديقا حميما لوالدها ؟
    بلا ريب كنا على اتصال وثيق وصداقة متينة
    - الى درجة انك عينت في وصيته وصيا على لبنته وعلى ثروتها الطائلة ؟
    - هذه كله صحيح اجمالا ولكني لم اكن الوصي الوحيد طبعا بل كان معي في تلك المهمة شركاء
    - ماتوا جميعا بعد ذلك وبقيت انت وحدك
    - مات اثنان منهم وبقي على قيد الحياة المستر روكفورد
    - شريكك في المكتب وفي التجارة ؟
    -نعم
    - واعتقد ايضا ان الآنسة لينيت ريدجواي قد بلغت سن الرشد حين تزوجت فجأة ؟
    - انها لم تكن تبلغ بعد الحادية والعشرين إلا في يوليو المقبل
    - ولو سارت الأمور على ماهي عليه..لما حق لها ان تتسلم ثروتها قبل ذلك التاريخ ؟
    - نعم
    - ولكن زواجهما المفاجىء غير مجرى الأمور وقلب الأوضاع
    - بربكما ماهذا الذي تهدفان اليه من كل هذه الأسئلة ؟
    - انك رجل ذكي يا مستر بننجتون فهناك فهناك مسألة الدافع الى الجريمة ولايمكن اغفال الإعتبارات المالية عند معالجتها
    - ان وصية ريدجواي تنص على ان تتسلم لينيت ثروتها عند بلوغها الحادية والعشرين او بمجرد زواجها اذا تزوجت قبل ذلك التاريخ بلا قيد ولاشرط
    - وثروتها تقدر بملايين فيما اعتقد ؟
    - نعم تقدر بالملايين
    واعتقد يا بننجتون ان مسؤولياتك انت وشريكك كانت ثقيلة جدا في هذه السنوات
    - نحن متعودان على المسؤولية في عملنا فلا يركبنا بسببها القلق
    - اني لأعجب مما تقول
    - ماذا تعني بحق الشيطان
    - ان عجبي راجع الى تقديري ان ذلك الزواج المفاجىء لابد قد احدث ارتباكا في خطط مكتبك
    - ان اعمال المكتب على أكمل وجه
    - ألم يتملكك الإنزعاج عندما وصلت اليك انباء زواج لينيت ريدجواي حتى انك أقلعت بأول باخرة الى مصر حيث تصنعت الإلتقاء بها على وجه المصادفة



    - ان ما تقوله لهو الهذيان بعينه يا مسيو بوارو فانني لم اكن أعلم بزواج لينيت قبل وصولي الى القاهرة ولذلك ذهشت دهشة تامة ولابد ان خطاب لينيت وصل الى نيويورك بعد سفري وقد حول الي فتسلمته بعد اسبوع في القاهرة
    - تقول انك حضرت على ظهر الباخرة كارمانك ؟
    هذا صحيح
    - وان الخطاب وصلك الى نيويورك بعد اقلاعها منها ؟
    - لقد كررت هذا مرارا من قبل
    - ان هذا لمن أعجب العجب فان حقائبك لاتحمل أي بطاقة من بطاقات كارمانك بل بطاقات الباخرة
    نورماندي التي ابحرت من نيويورك بعد ابحار كارمانك بيومين
    فظهرت الحيرة على وجه بننجتون وبدأ يترنح...فاستطرد بوارو قائلا :
    لاجدوى من الإنكار انت اذن قد تسلمت خطاب لينيت ريدجواي في نيويورك
    - يبدو انه ليس أمامي الآن إلا التسليم فقد غلبني ذكاؤكما على أمري ولكن الواقع انه كانت لدي دوافع كافية لسلوك هذا المسلك ايها السادة
    - ونحن على أشد ما يكون من اللهفة لمعرفة هذه الدوافع
    - يسوؤني في الواقع ان أقول انني لاحظت في المدة الأخيرة شيئا من الإضطراب المريب في أعمال
    لينيت التي يتولاها محاميها في انجلترا و عللت النفس بقرب بلوغها سن الرشد ولكنني بذلك الزواج المباغث من رجل انجليزي مجهول فعولت على اكتشاف الحقيقة بنفسي بغير ازعاج للينيت
    ولم أجد من اللائق ان اقحم عجوزا مثلي على شهر العسل لشابين لأسباب مالية بعيدة كل البعد عن ذلك الجو العاطفي ولم يهدني تفكيري الى خير من هذه الطريقة في اصطناع الصدفة فدوافعي
    نزيهة بعكس ما ذهبتما اليه
    - الحقيقة يا مسيو بننجتون اننا لانصدق حرفا واحدا من كلامك
    - تصدقان او لاتصدقان سيان
    - اننا نعتقد ان زواج لينيت المفاجىء أطاش صوابك لأضطراب ادارتك المالية لتركتها فقررت الحضور على عجل للبحث عن مخرج لك بأي شكل وفكرت في الحصول على توقيعها على وثائق اعددتها
    لهذا الغرض معتمدا على ان انشغالها بشهر العسل سوف يمنعها من التدقيق في الإطلاع على الوثائق قبل التوقيع فلما خاب أملك افتعلت سقوط الصخرة ونحن على الشاطىء امام معبد أبي سنبل كي تسحقها ولكنها نجت بأعجوبة
    - انت مخبول
    - وقد سمحت لك ظروف أخرى بالقضاء على لينيت دويل في أثناء العودة من وادي حلفا بحيث تلقى الشبهة على شخص آخر وقد ثبت


    لنا يقينا ان مسدسك هو الذي انطلقت منه الرصاصة التي قتلت السيدة اوثربون وهي على وشك الإفضاء باسم قاتل لينيت ثم لويز
    وعندئذ ثارت ثائرة بننجتون وصاح :
    - ما هذا الهذيان ؟ وأي سبب يدعوني لقتل لينيت ؟ انني لاأطمع في ان أرثها حتى أقتلها بل يرثها
    زوجها فلماذا لا تأخدان بخناقه ؟
    - ان سيمون دويل لم يغادر الصالون طول السهرة التي قتلت خلالها زوجته ثم بعد ذلك رقد سائر
    الليل مكسور الساق محقونا بالمورفين في قمرة الدكتور بسنر ولهذه الإعتبارات جميعا يستحيل
    ان يكون هو قاتل زوجته
    وانت اذا استخدمت ذكاؤك وكنت في مكاني يا مستر بننجتون وجدت ان الزوج الوارث الطيب القلب الذي يوقع الأوراق دون تمحيص أسلس قيادا من الزوجة الذكية الحصيفة ...فمن من مصلحة الوصي
    المتلاعب المختلس المبدد ان تموت الزوجة ويرث الزوج مالها ليوقع الأوراق التي ما كانت لتوقعها هي وبذلك يحصل الوصي على تسوية لحساباته تنقذه من السجن والإفلاس وان كانت نتيجها خسارة قد تصل الى مئات الألوف تتحملها تركة ريدجواي ويضاف الى ذلك ان سيمون دويل يجهل كل شيء عن اعمال زوجته المتشعبة زممتلكاتها فهو خليق ان يطلق يدك في ادارة التركة كما كنت
    وعندئذ هز بننجتون كتفيه ثم قال :
    - اقسم انني تعثرت فاذا الحجر يسقط بالمصادفة وليس هناك أي اثبات ضدي
    - ربما..
    فنهض وقد عاوده شيء من التجلد ثم خرج.


    -طرف الخيط-

    ما ان انصرف بننجتون حتى تطلع الكولونيل ريسي الى وجه بوارو وقال له :
    - ألديك فكرة عما يجب ان نعمله بعد ذلك ؟
    - نعم ..فلدينا أولا ما حدث في حديقة اسوان ثم شهادة تيم الرتون ثم زجاجتا طلاء الأظافر ثم زجاجة النبيذي انا ثم الشال القطيفة ثم المنديل الرخيص الذي به أثر الطلاء الأحمر ثم المسدس الذي ترك في مكان الجريمة ثم وفاة مدام اوثربون
    - وبناء عليه ؟
    - بناء عليه لم يقترف بننجتون أي جريمة يا ريسي


    واتضح في جميع الأحوال ان الآنسة اما ان تكون قد تناولت الجواهر المسروقة قبل ذلك بيدها لمشاهدتها أو تكون قد استعارتها بعض الوقت وتبين أيضا ان مستوى معيشتها ونفقاتها يتجاوز
    طاقة دخلها الخاص بكثير ولكن كان واضحا أيضا ان عملية الإبدال نفسها لاتتم بيدها شخصيا ففي بعض الأحوال يتفق غيابها عن انجلترا في المدة التي لابد ان تكون عملية الإبدال قد تمت فيها وشيئا فشيئا تكزنت صورة تامة لهذه العمليات في ذهن صديقي كبير المفتشين وبمقتضى هذه الصور تكون الآنسة جوانا عضوا في جماعة تعاونية لسرقة الجواهر عن طريق الإبدال فهي التي تتيح للشركاء تقليد الجواهر ذلك التقليد المتقن ..اما عملية الإبدال نفسها فيقوم بها عضو آخر من
    أعضاء العصابة يكون من الثابت المقطوع به انه لم يمسس الجواهر الأصلية ولكن صديقي كبير المفتشين لم تكن لديه أي معلومات محددة لشخصية ذلك الشريك المجهول
    وقد لفت نظري في حديثك سقطات منها الخاتم الذي فقدته تلك السيدة في جزيرة ماجوركان
    وانك كنت حاضرا في الحفلة التي اكتشفت فيها حقيقة جواهر احدى السيدات وكيف انها جواهر مزيفة فاذا أضيف ذلك الى صلتك الوثيقة بالآنسة جوانا رغم نفور والدتك الظاهر منها وانك تضيق
    بصحبتي وكثيرا ما ضغطت على والدتك كي تصدني فقد حاولت ان أستشف ما وراء ذلك واذا بنا
    نعلم بعد مقتل لينيت دويل ان لآلئها الثمينة قد سرقت وحل محلها تقليد متقن لها فاتجه ذهني
    اليك وعلمت انك انت الذي قمت بهذه العملية بعد ان زودتك الآنسة جوانا بالعقد المزيف
    وتريث بوارو برهة وهو يحدق في تيم فاذا بالشاب وقد اكفهر وجهه حتى حاكى وجوه الموتى ولكنه تحامل على نفسه وسأله :
    - ةاذا كان ذلك صحيحا ..فماذا صنعت بالعقد الصحيح ؟
    - لست أجهل ماذا صنعت به هناك مكان واحد تستطيع ان تخفيه فيه وقد هداني تفكيري اليه فهذه الآلىء يا مسيو الرتون مخبأة داخل حبات المسبحة ذات الحبات الخشبية الكبيرة المجوفة المنقوشة المعلقة في قمرتك وقد استعنت بأنبوب السيكوتين الموجود ليك كي تتم تلك العملية وقد حرصت وانا أفتش الحجرة على ان أبحث عن الوسيلة التي أرسلت اليك بواسطتها الآنسة جوانا ساوثوورد العقد المزيف فعثرت بكتاب ضخم وصل اليك بالبريد الأخير من لندن وقد نقبت صفحاته نقبا كبيرا من وسطها فصارت كالصندوق المحكم وقد تأكدت من الحديث معك ومع والدتك ان الكتب تصلك بالبريد دون ان تفتحها الجمارك لأنها تكون مفتوحة من أعلى وأسفل عند الشحن
    وساد الصمت لحظة ثم بلع تيم ريقه وقال بصوت متحشرج :




    - لقد كانت الخطة محكمة وكانت تؤتي ثمارا طيبة باستمرار ولكنك هتكت أستارها أخيرا ولم يبق أمامي إلا ان أتجرع دوائي
    - ولكن هل تدري انك شوهدت تلك الليلة ؟
    - ماذا تقول ؟ من الذي شاهدني ؟
    - شهدك انسان وانت خارج من قمرة لينيت دويل تلك الليلة بعد الساعة الواحدة صباحا
    فقفز تيم مرتعدا وهو يقول :
    - لاأظنك تتهمني بقتلها ؟ أقسم لك لنني لم أقتلها لقد كنت في أشد حالات العذاب منذ علمت بمصرعها وكنت أسب سوء طالعي الذي جعلني أختار تلك الليلة من دون الليالي جميعا لإتمام العملية يا إلهي كم قاسيت
    - أصدقائك ..لكن أريد منك ان تساعدنا ما دامت الحقيقة قد عرفت فهل كانت مدام ديل حية أم ميتة
    حين كنت في قمرتها ؟
    - لست أدري وأقسم بالله أنني لاأدري..فقد تسللت الى موضع الجواهر بغاية الخفة فاختلستها ووضعت العقد الآخر في مكانها وانا أظن طبعا انها نائمة
    - وهل سمعت تنفسها ؟ ..انت طبعا حولت ان تتسمعه فهل سمعته ؟
    فجعل تيم يفكر قليلا ثم قال :
    - كان الصمت سائدا الى أقصى حد كلا لا أدكر انني سمعت تنفسها وانا هناك
    - هل كانت هناك رائحة كرائحة الدخان في جو الحجرة ؟
    - لاأظن..لاأدكر
    - اذن نحن للأسف لم نتقدم في بحثنا
    - ولكن من الذي رآني تلك الليلة خارجا من هناك ؟
    - روزالي اوثربون ..فقد كانت على سطح السفينة من تلك الجهة حين رأتك تخرج من هناك وتتسلل الى قمرتك
    - اذن هي التي وشت بي
    - كلا انها لم تتعرف عليك
    اذن كيف عرفت ؟
    - لأنني هركيول بوارو فلا حاجة بي الى ان يخبرني احد وعندما واجهتها بما عرفت أصرت على الإنكار
    - ولكن لماذا ؟
    - ربما لأنها ظنت ان الذي رأته هو القاتل وهي معذورة في ذلك الظن
    - وهذا سبب ادعى لأن تخبرك عني
    - يظهر ان هذا ليس رأيها في المسألة
    فهز تيم الرتون كتفيه ثم قال :
    - لقد أوقعتني في الفخ وستجد الآلىء حيث دكرت ولكني لاأعترف على الآنسة ساوثوورد بأي شيء وليس لديكم أي دليل ضدها أما كيف
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:12 am

    حصلت على العقد المزيف فذلك شأني وحدي
    - تصرف سليم كريم ولكن انتظر لحظة حتى أبعث في طلب الآنسة روزالي اوثربون نعم لامناص من هذا
    وبعد لحظة كانت روزالي قد حضرت وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء فلما أبصرت تيم الرتون هناك اتسعت حدقتاها بعض الشيء ثم جلست تنقل بصرها بين بوارو وريسي ثم قال بوارو :
    - اضطررنا الى ازعاجك للأسف الشديد كي نستوضح بعض النقط فعندما سألتك هل رأيت أحدا في تلك الليلة أجبت بالنفي ولكنني تمكنت لحسن الحظ من الوصوال الى الحقيقة عن غير طريقتك وقد اعترف المسيو الرتون بأنه كان في قمرة لينيت دويل في تلك الليلة اليس كذلك يا مسيو الرتون؟ وعندئذ صاحت روزالي مأخوذة
    - ولكنك ..لم..
    - نعم لم أقتلها انا لص ولكني لست قاتلا وسيفتضح كل شيء بعد قليل فلا ضير في ان تعرفي انت أيضا لقد كنت أسرق الجواهر هذه هو تخصصي
    وعندئذ قال بوارو :
    - ان رواية مسيو الرتون تقوم على انه تسلل تلك الليلة الى مخدع مدام دويل فأخذ العقد النفيس ووضع مكانه عقدا مزيفا يشبهه كل الشبه وتتفق هذه الرواية مع شهادتك وشهادة الآنسة فان شويلر من حيث التوقيت اتفاقا جزئيا فالإتفاق خاص بوجوده في ذلك الوقت هناك ولكن ليس هناك دليل على غرضه من تلك الزيارة المريبة فمن يدرينا انه لم يقتل مدام دويل في سبيل الحصول على جواهرها وربما فعل ذلك مضطرا لأنها تنبهت لوجوده فهناك فرض لابأس به نظريا خلاصته انه ربما شهد خلسة منظر المشاجرة بين جاكلين دي بلفور وسيمون دويل في الصالون فلما سنحت الفرصة التقط مسدسها من تحت المقعد واقترف به الجريمة
    فشحب وجه تيم وكاد يغشى عليه فأردف بوارو موجها الحديث اليه :
    - ولكن فتاة رأتك فتاة أخرى غير الآنسة اوثربون هي الخادمة لويز وفي الصباح ذهبت اليك وهددتك بالفضيحة اذا لم تدفع اليها مبلغا كبيرا فتظاهرت بالقبول ووعدتها بزيارتها في قمرتها عندما يدق جرس الغداء وذهبت اليها بالمبلغ وفيما هي تحصيه طعنتها في قلبها فقتلتها بيد ان سوء الحظ لازمك فقد رأتك امرأة أخرى وانت خارج من قمرة الخادمة هي السيدة اوثربون
    وتحتم عليك مرة أخرى المبادرة بالعمل قبل ان تبلغ هذه السيدة عنك وكنت قد سمعت من بننجتون انه يحمل معه في جميع أسفاره مسدسا ضخما فأسرعت الى قمرته واستوليت على المسدس ووقفت تتسمع عند باب قمرة الدكتور بسنر وفي اللحظة المناسبة صرعت مدام اوثربون
    برصاصة صائبة






    فصرخت روزالي اوثربون :
    - كلا كلا انه لم يقتلها ليس هو القاتل
    - ثم أقدمت بعد ذلك على المسلك الوحيد الذي كان أمامك ان تسلكه : فقد درت حول مؤخرة السفينة فلما جريت انا في ذلك الإتجاه درت على عقبيك وتصنعت انك قادم من الجهة الأخرى وكنت قد أطلقت المسدس بقفاز كان في جيبك في ذلك الوقت فأخرجته عندما طلبته منك
    - أقسم بالله العظيم انه ليس فيما قلت حرف واحد صحيح
    وعندئذ تفطنت روزالي الى الحقيقة فهدأت روع تيم قائلة :
    - هذا طبعا غير صحيح والمسيو بوارو يعرف هذا ولكنه يقول ذلك الكلام لغرض في نفسه
    - الحق ان الآنسة شديدة الذكاء فأنا أعلم فعلا ان هذا غير صحيح ولكن اليس هذا الفرض معقولا وكفيلا بالإطباق على عنقك يا تيم الرتون ؟ والآن سأقول لك شيئا لم تسمعه من قبل اني لم أفحص مسبحتك حتى الآن وربما اذا تركتك الآن ربع ساعة او نحو ذلك وذهبت لأفحصها لم اجد بداخلها شيئا ولما كانت الآنسة روزالي لاتزال مصممة على انها لم تر احدا تلك الليلة فقد انهدمت جميع الأدلة التي تدينك وسيقال ان الشخص الذي سرق الآلىء سيدة عجوز مصابة بداء السرقة وان الجواهر قد أعيدت بسلام الى هذا الصندوق الذي يروقك ان تأخده معك انت والآنسة كي تفحصا العقد الذي بذاخله معا في الربع الساعة القادمة خارج هذه القاعة
    فوثب تيم الرتون وصاح :
    - شكرا لك لقد منحتني فرصة الحياة
    وبسرعة البرق جذب روزالي من ذراعها وحمل الصندوق الصغير ثم خرجا من القاعة فلما صارا وحدهما قال تيم لروزالي
    - ان الرجل طيب القلب جدا وعندما نعيد هذا الصندوق اليه سيكون بداخله العقد الصحيح بدلا من
    هذا العقد المزيف
    - ولكن لماذا فعلت ذلك
    - الفراغ والسأم
    - ولكنك لن تقدم على ذلك مرة أخرى
    - طبعا ولكن لماذا أبيت ان تذكري انك رأيتني ؟
    - لأنهم قد يظنونك القاتل
    - أولم تظني انني القاتل ؟
    - كلا..ما ظننت لحظة انك تقتل احدا
    - صدقت ..فلست قاتلا ضاربا بل سارق جبانا
    فوضعت يدها فوق فمه وقالت :
    - لاتقل ذلك
    فقبل تلك اليد وقال :




    - أنت تعرفين من انا فأنت وحدك المطلعة على السر فهل تقبلين انت تعرفين ماذا أعني ؟ أم
    تراك ستحتقرينني ؟
    - ولماذا أحتقرك ؟ ان كلا منا يحمل عيوبه فوق جبينه ومن منا لاذنب له ولاصمة ؟ ولكن هذه المذعوة جوانا ؟
    - انك كوالدتي في هذا الأمر فهي تظن ان بيننا شيئا مع ان كل ما بيننا صلة عمل انقطعت منذ الآن
    - لالزوم لأن تعرف والدتك عنك شيئا
    - لست أدري..إذ يخيل الي إنني يجب ان أكاشفها بالحقيقة وهي خير من يحتمل الصدمات بشجاعة وسيسرها انني قطعت علاقتي بجوانا وسيسرها أكثر من ذلك ان تتأكد انها كانت علاقات عمل ليس إلا
    وفي ربع ساعة التالي كانت روزالي قد أفضت الى السيدة الرتون بخطبتها الى تيم فراحت السيدة العجوز تقبلها بسرور لأنها كانت قد تعلقت بها كثيرا أما تيم فكان معتكفا في حجرته منكبا على استخراج حبات العقد النفيس واعادتها الى مكانها من الصندوق.


    -هذا هو القاتل-


    أخذ بوارو يقنع الكولونيل ريسي بعد ان تركهما وحدهما تيم الرتون ورزالي بالإغضاء عن ذلك التساهل الذي تورط فيه مدفوعا بعطفه على روزالي التي أصبحت ولا معين لها في الحياة ولا سند
    وكان يعلم انها تحب ذلك الشاب حبا تكتمه عن جميع الناس
    فقال له ريسي :
    - دعك من هذا..انني أعتقد انك تعرف من هو القاتل..ولكنك تمتحن صبري امتحانا عسيرا أو لست تعرفه بربك ؟
    - بل أعرفه ..ولكني أريد ان استوثق أولا بشكل قاطع
    - هيا بنا نستعرض النتائج ..فلدينا أولا من الدلائل ما يؤكد بأن بننجتون ليس هو القاتل وهوكذلك
    ليس الرتون وهو ليس فليتوود فمن هو اذن ؟
    وفيما كان بوارو يفتح فمه ليجيبه دوى طرق قوي على باب الحجرة ثم دخل الدكتور بسنر ومعه كورنيليا التي صاحت :
    - لقد عرفت الآن فقط من الآنسة بويرز بمأساة خالتي وأصابتها بما يسمونه داء السرقة فعظم ذلك
    على نفسي وقد دفعها الى مصارحتي انها لم تعد تستطيع احتيال المسؤولية وحدها ولم أصدقها في مبدأ الأمر ولكن الدكتور تفضل لي بشرح الموضوع شرحا علميا مبينا صلة هذا المرض
    باختلال الأعصاب ولكني مشفقة ان تذاع هذه الوصمة فلا يستطيع




    أهلي رفع رؤوسهم بعد ذلك أمام الناس
    فقال ريسي وهو ينظر بنظرة جانبية الى بوارو :
    - لقد قر رأينا على تكتم هذا الموضوع فاطمئني ولن يذاع على الناس إلا ما يتصل بجرائم القتل
    وعندئذ قال الدكتور بسنر بلطف لم يعهد فيه :
    - ان لها قلبا رقيا جدا
    - أوه يا دكتور ليس لي قلبا رقيق ولكن حسب ظنك وجميل رأيك
    وتضرج وجهها حياء فنظر بوارو اليها بخبث وقال :
    - ألم تري فيرجيسون في الساعات الماضية ؟
    - كلا...ولكن خالتي ماري حدثتني كثيرا في الساعة الماضية عن مزاياه فهي تقول انه عريق المنبت
    - وما رأيك انت ؟
    - رأيي انه انسان مخبول
    فاتجه بوارو الى بسنر وسأله عن حال مريضه سيمون دويل فقال له :
    - ان حرارته قد ارتفعت شيئا ما ولكن بنيته القوية ستساعده ولاشك على المقاومة وان كانت جاكلين دي بلفور شديدة القلق عليه لغير داع وقد طمأنتها واني لأعجب في نفسي من هذه الفتاة التي تطلق الرصاص على رجل في لحظة ثم يجن جنونها قلقا عليه في اللحظة التالية
    - مادامت حالته مطنئنة فليس هناك ما يمنع اذن من توجهنا اليه لإستكمال الأسئلة التي فاجأتنا السيدة اوثربون قبل ان نتمها حين كنا معه في آخر مرة ..فقد كان بصدد اطلاعنا على مضمون تلك البرقية
    - لامانع عندي طبيا وهي فعلا برقية مضحكة كان يحدثني عنها منذ قليل تتضمن هذيانا مضحكا من بطاطس وخرشوف وبنجر
    فقفز ريسي واقفا وصرخ :
    - يا الهي ان رشتي هو ضالتي هو المتآمر الدولي فهذه الشفرة الدولية الجديدة لتلك العصابة
    الخطيرة فالبطاطس كناية عن الديناميت والخرشوف كناية عن الرصاص والبنجر كناية عن المسدسات ولاشك انه مصمم على قتل لينيت دويل لأنها فضت تلك البرقية خطأ وقرأت محتوياتها لأنه أيقن ان حياته في خطر إذا باحت بها وهي برقية تلفت النظر وتستحق الرواية ولو على سبيل التندر فما قولك في هذه النظرية يا بوارو ؟ أليس هو رجلنا ؟
    - انه رجلك انت..وقد كنت دائما أرتاب في هذا الشخص لأنه كان لايتحدث إلا عن الحفريات وذلك يوحي بأنه يمثل دور عالم الآثار في اصرار شديد غير طبيعي في العلماء الحقيقيين ولكن ريتشي هو الذي قتل لينيت دويل فاني أعرف القاتل ولكن لاأمل عندي في اثبات التهمة عليه ما لم أستدرجه الى الإعتراف
    فقال الدكتور بسنر :





    - ولكن الإعتراف يكاد يكون معجزة مستحيلة الوقوع
    - لاشيء يستحيل على هركيول بوارو
    فمن هو القاتل ؟
    - انني ايها السادة ممثل لايقدم روائعه إلا أمام جمهور والحقيقة يا جمهوري العزيز انني كنت غبيا فقد سمحت لذلك المسدس الصغير المرصع ان يحيرني ويضللني وكان سبب حيرتي ان المسدس قذف به في النيل ولم يتركه القاتل في مكان الجريمة مادامت خطته قائمة على القاء الشبهة على جاكلين صاحبة ذلك المسدس وقد افترضت شتى الحلول لهذه المعضلة ما عدا الحل الصحيح الوحيد الذي كان آية في البساطة فالقاتل لم يترك المسدس بل أخذه معه بعد القتل مباشرة لأنه لابد له من ذلك وهذه هي الحقيقة التي ستظهر فيما بعد.

    ومال بوارو فوق صديقه الكولونيل ثم قال :
    - لقد بدأنا البحث يا صديقي وفي ذهننا فرض معين وهو وجود شخص ثالث عدا جاكلين وسيمون من مصلحته القضاء على لينيت مع إلصاق التهمة بجاكلين ولكن تلك النظرية كانت خطأ محضا
    لماذا ؟ لأنه اذا صح ذلك لوجب القول بأن القاتل لم يدبر الجريمة من قبل اذ ان استخدام مسدس جاكلين ما كان ليتيسر لولا إطلاقها الرصاص على سيمون وذلك شيء من المستحيل التنبؤ به قبل وقوعه
    وظروف هذه القضية توحي بأنها مدبرة تدبيرا محكما وليست من ارتجال الساعة حتى لقد احتاج تدبيرها الى تخدير هركيول بوارو فقد نمت في هذه الليلة نوما عميقا ليس من عادتي وكان تخديري امرا سهلا لأنني اجلس الى مائدة آل الرتون وهما لايشؤبان النبيذ في حين احتسي انا النبيذ باستمرار ويضاف الى ذلك ان القاء المسدس في النيل قد خلق لنا مشكلة كبيرة لم يلبث ان حلها العثور عليه
    فكلنا نذكر ان جثة لينيت دويل كانت بها حروق حول ثقب الرصاصة بأن فوهة المسدس كانت لصق جلدها وان الفوهة لم تكن مغطاة بشيء ولما عثرنا على المسدس وجدناه ملفوفا في شال الآنسة فان شويلر وبالشال ثقوب حولها حروق تدل على ان المسدس قد أطلق من داخل طيات
    الشال وقد عللنا ذلك بالرغبة في كتم الصوت
    اذن فالرصاصة التي اطلقت من داخل طيات الشال واحدثت به الحروق ليست هي التي اطلقت على لينيت دويل واحدثت برأسها الحروق وهذه الرصاصة أيضا ليست هي التي اطلقتها جاكلين
    على ساق سيمون دويل فقد كان هناك شاهدان للحادث لم يقررا ان المسدس الذي اطلقته داكلين كان ملفوفا بشال اذن فهناك رصاصة ثالثة اطلقت من ذلك المسدس فلماذا وعلى من أطلقت ؟ وهناك نقطة أخرى ..فقد وجدت في مخدع لينيت دويل زجاجتين من طلاء الأظافر من
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:13 am

    لونين مختلفين جدا ففحصت الزجاجة التي تكاد تكون خالية وهي من لون مخالف للون الذي تصبغ به لينيت أظافرها فاذا بالنقطتين اللتين فيها عبارة عن قليل من حبر الكتابة الأحمر
    ولم يكن هناك داع لأن تخفي لينيت دويل الحبر الأحمر في زجاجة طلاء الأظافر وفي وسعها ان
    تشتري زجاجة حبر بغير حاجة الى تستر فاذا ربطنا بين الحبر الأحمر وبين بقية الطلاء الأحمر الذي كان عالقا بالمنديل الرخيص الذي وجد المسدس في قاع النيل ملفوفا به من داخل الشال استنتجنا ان ما كان يصبغ المنديل هو ذلك الحبر الأحمر لأن الحبر الأحمر إذا أصاب نسيجا لم يفارقه مهما تقع في الماء بل يبقى له أثر
    وننقل بعد ذلك الى مقتل لويز بورجيه فنجدها قد قتلت ولا شك على أثر محاولتها ابتزاز المال بتهديد القاتل واني أذكر جيدا انها تفوهت وهي تلقي بشهادتها بألفاظ ملتوية وكان ذلك على مسمع من مخدومها سيمون دويل في قمرة الدكتور بسنر قالت لي ( كيف كنت أرى القاتل ؟ ما كان ذلك ليحدث اللهم إلا اذا أرقت وصعدت السلم في تلك اللحظة فرأيته داخلا او خارجا )
    وإذا بسيمون يهدىء أعصابها ويفهمها ان أحدا لا يتهمها بأنها رأت شيئا ولاشك انها بذلك الأسلوب
    الملتوي كانت تريد ان تلمح للقاتل او لمن له به صلة انها رأته وانها ستتكلم إذا لم تقبض الثمن
    ولم يكن احد حاضرا فيما عداي انا والكولونيل والدكتور بسنر إلا مخدزمها سيمون فأينا المقصود
    بذلك التلميح ؟
    فصاح بسنر حانقا :
    - ماهذا ؟ أمحاولة أخرى لإهانتي ؟
    فجعلت كورنيليا تربت على ذراعه وتؤكد له انه ليس المقصود وأردف بوارو بسرعة
    - وقد وردت طويلا بين سيمون دويل والدكتور بسنر ولكن ما مصلحة الدكتور بسنر في قتل لينيت دويل ولكن يقابل ذاك ان هناك أكثر من شاهد اجمعوا على ان سيمون دويل لم يغادر الصالون الى ان اطلقت جاكلين الرصاص وعلى انه حمل الى قمرة الدكتور بسنر بعد ذلك حيث استقر مهيض
    الساق فلا بد اذن ان الدكتور بسنر هو القاتل ولاسيما انه من الثابت ان لويز قتلت بطعنة من مشترط من مشارط الجراحة . ولكن ردني هذا الإتهام ان الخادم لويز كانت تستطيع ان تختلي بالدكتور بسنر في أي وقت فهو كثير الدخول والخروج ولم تكن بها حاجة الى التلميح بهذا الأسلوب
    الملتوي في تلك اللحظة بالذات فلا بد اذن ان هذه كانت فرصتها الوحيدة لماذا ؟ لابد ان الشخص



    المقصود لا يمكنه مبارحة الغرفة ولاسبيل الى اختلائها به خلسة للمساومة..أي انه سيمون دويل على وجه التحديد ولذلك بادر سيمون بتطمينها اشعارا لها بأنه فهم الإشارة ومستعد للتفاهم
    فصرخ بسنر :
    - هذا هذيان فاذا كنت أغضب لإتهامك اياي مدفوعا بالحرص على كرامتي فاني أغضب أيضا لإتهامك
    سيمون دويل مدفوعا بالحرص على عقلي ومنطقي ومعلوماتي الطبية اذ كيف تريد من رجل بعظام ساقه كسر مضاعف ان يذهب فيقتل ثم يعود دون ان يراه احد ؟ لقد كان مستحيلا ان يغادر
    فراشه تلك الليلة
    - أعلم هذا ولكن هذا هو الواقع وسترى فعلى ضوء مقتل لويز بورجيه رحت اراجع الجريمة منذ
    البداية فتذكرت سيمون دويل بقي وحده في الصالون عشر دقائق كاملة هي الوقت الذي انصرف فيه فانثورب وكورنيليا الى توصيل جاكلين الى قمرتها وتهدئتها ومحاولة منعها من القاء نفسها في النيل فهل كان من الممكن ان يقترف سيمون جريمته في تلك الفترة ؟ ويؤيد هذا الفرض انه كان يعرف موضع المسدس وليس هناك ما يمنع من ان يكون قد اتفق مع جاكلين فرفست المسدس عمدا واطلاقا الرصاص قرينة نافعة لإبعاد الشبهة عن سيمون لأنه ما من عاقل يتصور قدرته على الجري وهو مكسور الساق وقد رأى الشاهدان انطلاق الرصاصة كما رأو المنديل الملوث بالدم ولكن اذا اكملنا الحلقة فان اطلاق الرصاص لم يكن عملا طائشا من جاكلين التي تجيد الرماية باعترافها
    بل كان الهدف هو ساق مائدة من موائد الصالون لاساق سيمون وكان سيمون قد أعد الحبر الأحمر
    في زجاجة طلاء الأظافر فسكبه في جيبه على المنديل ثم اخرج المنديل بسرعة فوضعه فوق ساقه وراح يتظاهر بالصراخ ويتلوى وفي الوقت نفسه بدأت جاكلين نوبتها العصبية وأخذت سيمون النخوة فاستنجد بكورنيليا وفانثورب ان يكتما الفضيحة وان يعنيا بجاكلين أولا كي يطمئنا على حمايتها من التهور بوضعها تحت رعاية الممرضة الآنسة بويرز كي يتوافر لجاكلين بذلك دليل بعدها عن الجريمة المدبرة . وتلك الترتيبات تتيح لدويل عشر دقائق يسرع فيها بالمسدس المرفوس الى قمرة زوجته
    فيقتلها وقد فعل ذلك حافي القدمين ثم أخرج زجاجة طلاء الأظافر الخالية فوضعها حيث وجدناها لأنه
    أدرك ان تضميد جرحه ستصحبه عملية ابدال الملابس ولايبتغي ان يعثر الطبيب على تلك الزجاجة
    في جيبه وكان عليه ان يتخلص من المنديل وهو في الوقت نفسه كان قد اختلس شال الآنسة فان شويلر فعاد بسرعة الى الصالون وادخل المسدس بين طيات الشال ثم أطلقه على ساقه كي يكتم الشال




    الصوت ثم فتح النافذة التي وراء ظهره وتحامل على نفسه وقد كتم الألم حتى وصل الى النافذة والقى بالمسدس ملفوفا في الشال والمنديل الى النيل وقد وجده الدكتور بسنر مستندا الى النافذة بحجة استنشاق الهواء حتى لايغمى عليه وبذلك امتنع عليه ان يترك المسدس في مخدع زوجته
    والحقيقة ان احكام الجريمة على هذه الصورة يرجع الى ذكاء جاكلين النادر وكنت قد ادركت منذ البداية انها لاتتورع عن أي شيء في سبيل الظفر بحبيبها وكنت أيضا أرى من معاملة سيمون لزوجته انه يبالغ في اظهار عواطفه المزعومة نحوها امام الناس وذلك غير مألوف في الرجل الإنجليزي وفي ليلة الحديقة باسوان عندما كانت جاكلين تقول انها تتمنى ان تقتل لينيت بمسدس تغرسه في لحم رأسها وكان المسدس في يدها زعمت انها رأت شبحا يسترق السمع وقد تأكدت من انه لم يكن احد يسترق السمع إذن هي قد زعمت ذلك لتضللني فيما بعد عندما تقع الجريمة فينصرف ذهني الى ان القاتل كان هو ذلك المتلصص وقد فحصت حجرة الصالون فوجدت الرصاصة الصغيرة مستقرة في ساق احدى الموائد
    - ولكن من قتل لويز ؟
    قتلتها جاكلين فان سيمون حين سمع التهديد من لويز طمأنها ثم طلب مني ان أدعو جاكلين لمقابلته كي يطمئن عليها وتركتهما معا فأفضى اليها بتهديد لويز وكلفها بالإتصال بها وقامت جاكلين بالمهمة على أكمل وجه مزودة بمشرط من مشارط بسنر التي كان سيمون يعرف مكانها جيدا بطبيعة الحال ثم غسلت المشرط وأعادته الى مكانه وشاء سوء طالعها ان تراها السيدة اوثربون خارجة من قمرة لويز وكانت جاكلين تتوقع خلو الطريق ساعة الغداء فلما أسرعت السيدة
    اوثربون الى قمرة الدكتور بسنر لتبلغنا معلوماتها المثيرة مزهوة بها راح سيمون يسألها بصوت عال جدا كي يصل صوته الى جاكلين التي كان يعلم انها في القمرة المجاورة مع الآنسة روزالي
    فتنبهت وتحيرت ماذا تصنع وفي هذه اللحظة تذكرت ان بننجتون كان قد صرح أمام الجميع بأنه يحمل مسدسا ضخما فبادرت الى قمرته وعادت بالمسدس ووقفت تنصت وراء الستار وفي اللحظة المناسبة ضربت ضربتها وقد قلت انا عن الطريق التي سلكها القاتل انها غامضة والواقع ان قمرة جاكلين كانت تبعد عن قمرة الدكتور بسنر كثيرا فلم يكن أمامها سوى ان تقفز فوق الحاجز الى السطح
    - ولكن مسدس جاكلين لم تنطلق منه إلا رصاصتان فقط
    - لقد فكرت في كل شيء بالتفصيل وأحضرت معها رصاصة اضافية وضعها سيمون في المسدس قبل ان يطلقها على نفسه
    والآن عليك يا سيدي الدكتور ان تعد مريضك القاتل لمواجهة الموقف لقد كان بوارو مصيبا في كشف هذه الحقيقة والوصول الى معرفة القاتل فان سيمون قد تآمر مع حبيبته جاكلين على سلب أموال



    لينيت بطريقة غير شرعية فتظاهر بحبها وتزوجها وهويعلم ان ماتت وقتلت آلت ثروتها اليه فينعم بها مع عشيقته جاكلين التي دبرت معه هذه المؤامرة الغريبة



    الخاتمة
    -جريمة حب-



    وصلت الباخرة الكرنك الى مرساها ببلدة الشلال جنوبي اسوان مع بواكير أشعة الفجر وكان بوارو
    يتأمل منظر الصخور البارزة من مياه النهر عندما وافاه ريسي قائلا :
    - لقد أعددت لكل شيء عدته ...وسيكون ريشتي اول من ينزل الى الشاطىء وفي يديه الأغلال
    الحديدية واني لسعيد بالقبض على ذلك المتآمر الدولي الخطر والسفاح الأثيم
    - لاتنس انه حسب أول الأمر ان جاكلين هي التي اعترفت لنا فلم يجد بدا من الإعتراف
    - انه يستحق الشنق..فهو نذل خسيس ولكني آسف لمصير الفتاة ؟
    - انها امرأة خطرة لاتبالي بالعواقب
    وعندئذ اقبلت عليهما كورنيليا روبسون فقالت :
    - لقد كنت معها أعني مع جاكلين ..فانني أشفقت عليها من ذلك الحبس الذي لاتفارقها فيه كبيرة
    الخدم. وفي هذه اللحظة اقبلت فان شويلر فصاحت بابنة اختها في غضب :
    - لقد اخطأت خطأ شائنا بالجلوس مع هذه المرأة ولهذا سأبعث بك فورا الى الوطن
    - ولكنني لست عائدة الى الوطن يا خالتي بكل أسف لأنني سأتزوج
    - اذن فقد أصغيت لصوت العقل أخيرا ؟
    - لقد اسأت فهمي يا خالتي فليس فيرجيسون هو الذي سأتزوج بل الدكتور بسنر الذي طلب يدي
    وفي هذه اللحظة القت الباخرة مراسيها وضرب حول الركاب نطاق ثم طلب اليهم ان يتريثوا فلا ينزلوا
    وسيق ريتشي وهو شاحب الوجه الى الشاطىء ..وبعد برهة وجيزة جيء بنقالة فحملوا عليها
    سيمون دويل وكان يبدو كالموتى وقد ارتسم الفزع على كيانه وفارقته ملاحته المشهورة كأن لم يكن لها وجود وتبعته جاكلين دي بلفور


    لينيت بطريقة غير شرعية فتظاهر بحبها وتزوجها وهويعلم ان ماتت وقتلت آلت ثروتها اليه فينعم بها مع عشيقته جاكلين التي دبرت معه هذه المؤامرة الغريبة



    الخاتمة
    -جريمة حب-



    وصلت الباخرة الكرنك الى مرساها ببلدة الشلال جنوبي اسوان مع بواكير أشعة الفجر وكان بوارو
    يتأمل منظر الصخور البارزة من مياه النهر عندما وافاه ريسي قائلا :
    - لقد أعددت لكل شيء عدته ...وسيكون ريشتي اول من ينزل الى الشاطىء وفي يديه الأغلال
    الحديدية واني لسعيد بالقبض على ذلك المتآمر الدولي الخطر والسفاح الأثيم
    - لاتنس انه حسب أول الأمر ان جاكلين هي التي اعترفت لنا فلم يجد بدا من الإعتراف
    - انه يستحق الشنق..فهو نذل خسيس ولكني آسف لمصير الفتاة ؟
    - انها امرأة خطرة لاتبالي بالعواقب
    وعندئذ اقبلت عليهما كورنيليا روبسون فقالت :
    - لقد كنت معها أعني مع جاكلين ..فانني أشفقت عليها من ذلك الحبس الذي لاتفارقها فيه كبيرة
    الخدم. وفي هذه اللحظة اقبلت فان شويلر فصاحت بابنة اختها في غضب :
    - لقد اخطأت خطأ شائنا بالجلوس مع هذه المرأة ولهذا سأبعث بك فورا الى الوطن
    - ولكنني لست عائدة الى الوطن يا خالتي بكل أسف لأنني سأتزوج
    - اذن فقد أصغيت لصوت العقل أخيرا ؟
    - لقد اسأت فهمي يا خالتي فليس فيرجيسون هو الذي سأتزوج بل الدكتور بسنر الذي طلب يدي
    وفي هذه اللحظة القت الباخرة مراسيها وضرب حول الركاب نطاق ثم طلب اليهم ان يتريثوا فلا ينزلوا
    وسيق ريتشي وهو شاحب الوجه الى الشاطىء ..وبعد برهة وجيزة جيء بنقالة فحملوا عليها
    سيمون دويل وكان يبدو كالموتى وقد ارتسم الفزع على كيانه وفارقته ملاحته المشهورة كأن لم يكن لها وجود وتبعته جاكلين دي بلفور
    avatar
    webmaster
    مصمم ومدير الكافيه
    مصمم ومدير الكافيه

    ذكر
    عدد الرسائل : 391
    العمر : 26
    شغال (ه) فين : طالب مزاجه عالى
    مزاج حضرتك ايه دلوقتى : عالى جدا
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 03/07/2008

    رد: جريمة في وادي النيل لأغاثا كريستي

    مُساهمة من طرف webmaster في الإثنين أكتوبر 20, 2008 1:15 am

    وتراجعت قليلا فحمل الحمالون المحفة وانحنت جاكلين كي تربط حذاءها ثم ارتفعت يدها الى قمة جوربها وانتصبت في يدها شيء ما وكان هذا الشيء مسدسا واختلج سيمون اختلاجة قوية واحدة ثم سكن فالقت اليه بابتسامة غائمة ثم وجهت المسدس الى قلبها وضغطت الزناد فسقطت
    حيث كانت واقفة ولا حراك بها
    وصاح ريسي مستنكرا اما بوارو فلم يتحرك وأحس بيد توضع فوق ذراعه فالتفت ليرى السيدة الرتون تقول :
    - لقد كنت تعلم سلفا ..اليس كذلك ؟
    - بلى ..فقد كنت أعرف ان لديها اثنين من ذلك النوع
    - وهل كنت تريدها على ان تختار هذا الطريق ؟
    - نعم فهذه ميتة تليق بها
    - ولكن الوغد حظي بميتة أسهل مما يستحق والآن آمنت ان الحب العميق قد يكون وبالا عظيما..
    - نعم ..و لأمر ما كانت جميع قصص الحب الكبرى من نوع المأساة ووقع نظر مدام الرتون على ابنها متأبطا ذراع روزالي فقالت بحماس :
    - ولكني احمد الله على ان في الدنيا أيضا حبا يؤدي الى السعادة
    - أحمدي الله يا سيدتي على ذلك فبالشكر تدوم النعم
    وبدأ الركاب يغادرون الكرنك ليتفرقوا بعد ذلك فمضى كل منهم الى وجهته بعد ان جمع بينهم القدر لأمر كان منذ الأزل مقدرا مسطورا .




    تمت بحمد الله

    الروايه منقوله

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 19, 2018 4:52 am